كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة

الجزء ١ · صفحة ٧٤

فصل : والعجب كيف لا يجوز قول مدع في ادعائه عند حاكم ، ولا عند شاهد ولا عند أحد من الخليقة إلا بإقرار من المدعى عليه ، أو لقيام الحجة عليه في قيمة قيراط ، قد ادعاه أبو بكر الصديق أو عمر بن الخطاب وأمثالهما ، وإن كنا لا نعلم لهما مثلا على عبدالله بن أبي رأس المنافقين ، أو على أبي جهل عمرو بن هشام فرعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو على أعرابي جاف من المشركين من عبدة الأوثان ، أو عبدة الحجارة والنيران ، أو نصراني ينصب الصلبان ، أو كائن من أهل العهد والذمة ممن كان ، حتى يصح للمدعي على المدعى عليه ما يدعي عليه من ذلك ، قيمة القيراط أو قيمة ذلك أو أقل من ذلك أو أكثر ، مما تقع عليه الأملاك بين الناس بعضهم لبعض أو يقر له بذلك ، على هذا أجمعت الأمة لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك ، وكيف يجوز قبول تول مدع في ادعائه على ما يبطل به حجة من حجج الإسلام ، وينقض به ما مض في ثابتات الأحكام ، إن هذا لهو الزور المفترى ، والكذب على الله وعلى دينه والاجتراء ، نعوذ بالله من الضلال ، ومن العمى في الدين والجهل .

فصل : فمن خالف هذه الأصول بجهله ، في هذه الروايات وهذه الأصول ، فهو خصم لأهل الاستقامة من المسلمين ، فيما خالف فيه من هذه الأصول ، ولو وافق في بعضها أو وافق الحق في غيرها ، وكل مخالف لشيء في شيء للحق ، فهو خصم فيه لأهل الحق ، وكل ما ادعى فيه من شيء غير ما صح في حكم الظاهر ، كان للحق وأهله بالباطل في ذلك مكابرا ، وللباطل وأهله على الحق وأهله مظاهرا مناصرا ، ولا يقبل عند الاختلاف إلا ما أجمع عليه الخصوم من الأمور ، وأطبقت عليه الكلمة في تصحيح المشهور .

ولا يجوز قبول قول المدعي على المدعى عليه ، ولو كان موافقا في جميع دين الله حتى يصح ما يدعي من دعواه على من ادعى عليه في مال أودين ، ولو كان المدعى عليه مخالفا لجميع دين الله ، هذا من أصول دين الله -تبارك وتعالى-.

٧٤ / ٢٩٣