باب الفرق بين أحكام الدعاوى والبدع والقذف
الجزء ١ · صفحة ٩١فإذا كان الحدث يحتمل الباطل ويحتمل الحق ، ولا يصح باطله ولا حقه ، وكان فيه الحكم لله وللعباد ، ففيه الاختلاف في الولاية والبراءة والوقوف ، وليس لأحد من أهل المنازل أن يخطىء صاحبه ، ولا يدعي على المحدث ذلك الحدث بغيا ولا قذفا ، وإنما يبرأ منه بما ظهر منه مما هو محجور عليه ، وليس له أن يقذفه بما غاب من أمره مع وليه الذي يتولاه ، ولا للمتولي أن يعنف المتبرىء إذا حكم بما قد ظهر فيه معه ، ما لم يدعي عليه أو على وليه ما لا يسعه ، ولا للواقف أن يعنف المتبرىء ببراءته ولا المتولي بولايته إلا أن يبرأ منه أحدهما على ذلك أو يخطئه ، فإن قذف المتبرىء المحدث للشبهة مع الواقف ، فإنه لا يجوز له ولايته ، أي ولاية الواقف للمتبرىء على هذا ، إذا قذف من لزمته ولايته في الأصل ، ولم يصح عليه ما يخرج به من حد الولاية ، وإنما وقف عنه للشبهة ، وإنما برىء منه هذا بالحكم وغير مجوز له القذف ، مع من لم يصح معه منه من أوليائه ، ما صح معه منه ، ولو كان قد صح معه منه أنه في الأصل باغ كافر ظالم ، إذا كان يحتمل صوابه في وجه من الوجوه ، فالقاذف له مع أوليائه قاذف ويبرأ منه ، والقاذف له مع من يقف عنه للشبهة أقل ما يكون يقف عن ولاية القاذف للشبهة ، كما وقف عن ولايته للشبهة لأنه لم يقف عن ولايته بحقيقة ، فيتولى من قذفه ، ويزول عنه أمر ولايته في الأول ، وليس هذا الوقوف وقوف دين بجهل ، بمنزلة من لا يعلم منه خيرا يتولاه عليه ، ولكنه قد وجبت ولايته في الأصل ، ثم أشكل أمره ، فوقف للشبهة عنه ، وهو في الأصل يتولاه إن كان محقا .
كذلك من قذفه من أوليائه فقد دخل في الإشكال معه ، ويقف عن ولايته ، وولاية من قذفه ، ولا يقف عن ولاية من تبركا منه بما ظهر من أمره ، الذي جاز له أن يحكم عليه فيه بالبراءة في الظاهر ، مع من صح معه الحدث