باب الفرق بين أحكام الدعاوى والبدع والقذف
الجزء ١ · صفحة ٩٥وقال من قال : حتى يشهد له على ذلك اثنان ممن تجوز شهادتهما ، وهو قول أكثر حيطة من القول السابق ، لأننا كما سبق أن أوضحنا أن شهادة اثنين في أمر تترتب عليه آثار ممن تجوز شهادتهما ، وأما ولاية المتولي له ، بالدعوى منه أنه تاب من حدثه ، فيما يمكن منه أنه يعلم منه ذلك ، ولا تكون شهادته بذلك من المحال ، فقوله في ذلك مقبول منه ، لولايته هو له ، ومأمون على ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . وأما إن تولاه قبل أن يشهد له بالتوبة من ذلك .
فقال من قال : إنه مأمون على ذلك في الولاية له ، ولا يتولى بولايته .
وقال من قال : هو حجة في ذلك ويتولى بولايته إذا كان ممن يبصر الولاية والبراءة .
وقال من قال : إنه في حال الولاية له مبطل وهو مخلوع ، لأنه يتولى محدثا فيما يقر به على نفسه ويعلم بحدثه ، ولم يدع توبة وإنما أظهر الولاية لمن هو على جملة الحدث ، فهو محدث بولاية المحدث حتى يشهد له بالتوبة قبل إظهار الولاية ، وأما إذا شهد بالتوبة قبل إظهار الولاية ، فلا نعلم في ذلك اختلافا أنه مأمون على ذلك وهو على ولايته ، والاختلاف في قبول شهادته وزوال البراءة عمن شهد له بالتوبة ، فمن أجل هذه العلل وغيرها جازت الولاية للمتظاهرين بالولاية والبراءة والوقوف ، حتى يعلم أنهم مبطلون ، أو أن أحدا منهم مبطل ، بما يصح به باطله ، بما لا يحتمل له من مخرج من مخارج الحق .
والمتولي على كل حال هو حاكم بحكم ومحدث حدثا ، وهو أولى حجة من المتبرىء عند التنازع ، حتى يصح ما تجب به البراءة ، والواقف المظهر للوقوف غير محدث في ظاهر الأمر ، لأن الناس كلهم في حال الوقوف حتى يصح لهم ما تجب به الولاية ، أو ما تجب عليهم به البراءة ، ثم بعد الوقوف