كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين أحكام الدعاوى والبدع والقذف

الجزء ١ · صفحة ٩٤

ومن ادعى ما تجب به البراءة في رجل ، وادعى اخرما تجب به الولاية فيه ، وتنازعا في ذلك وتناكرا ، ولم يصح مع من سمعهما صدق أحدهما ، فالمدعي لما تجب به الولاية أولى ، ويأمر القاذف المتبرىء من ولي المتولي بالتوبة ، إذا أنكر عليه ذلك المتولي ، فإن تاب من ذلك و إلا كان قاذفا في حكم الظاهر ، إذا ادعى على وليه كفرا أو برىء منه بشيء أنكره المتولي على المتبرىء ، ومن ينزل بمنزلة القذف للمسلمين فقد كفر ، وإن ادعى أحدهما الولاية بما يحتمل ولاية من ادعاه بوجه من الوجوه ، ثم قذفه هذا بمكفرة معه ، وهذا يدعي ولايته فهو قاذف ، ويستتاب من إظهار القذف وإباحته البراءة من نفسه ، فإن تاب وإلا برىء منه .

وإن ادعى ما تجب به الولاية عليه ، وبرىء منه الآخر ولم يقذفه بمكفرة ولا ادعى عليه كفرا ، وإنما هو برىء منه ، ولم ينكر عليه المتولي ذلك ، ولا أقام عليه حجة باطل إلا براءته ممن ادعى أنه يتولاه ، فكلاما سالمان من الكفر عند من سمعهما من أوليائهما ، وكلاهما في الولاية ، لأنه يحتمل في الحق ولاية هذا له ، وبراءة هذا منه على التظاهر للحدث المحتمل منه ذلك ، والوجه أنه يمكن أن يكونا علما منه جميعا بمكفرة فبرئا منه عليها ، ثم علم هذا بتوبته منه فتولاه على ذلك ، والآخر على البراءة منه ، فليس للمتولي أن ينكر على المتبرىء البراءة ، وهو معه سالم وليس بقاذف ، ولا للمتبرىء أن ينكر على المتولى ما يدعي من توبة المحدث ، ولا نعلم في ذلك اختلافا أنه إذا ادعى أنه تاب من حدثه الذي علماه منه ، أنه سالم مصدق في ذلك على دعواه ، غير معنف في ولايته .

وقال من قال : إنه حجة له في التوبة ويتولى بذلك .

٩٤ / ٢٩٣