كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وعليه مع ذلك أن يبرأ لله مع معصيته التي صحت معه من هذا السعيد ، ويتولى نفس السعيد ، وعليه مع ذلك في حكم دين الله أن يقيم على هذا السعيد في أحكام الحق في ظاهر الأمور ، بما يحكم به على الشقي ، وعلى من لم تصح معه سعادته ولا شقاؤه عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينزل هذا السعيد في جميع الأحكام منازل سائر أهل الإسلام ، ولا يجوز له أن يقبل دعوى هذا السعيد الذي قد صحت معه سعادته على أحد في قيمة قيراط فما دونه أو فوقه ، إلا أن تصح له دعواه على من ادعى عليه ذلك ، وعليه أن يحكم على السعيد بما لزمه من الحقوق لغيره من أهل الإسلام من حق أو دم أو حد ، وعليه أن يرد على هذا السعيد جميع ما جاء به من الباطل ، ولا يجوز له أن يقبل منه شيئا من الباطل ، لموضع إذ صحت معه سعادته ، كما لا يجوز له أن يقبل من أبينا آدم -صلوات الله عليه - ، ما جاء من المعصية ولا يصوبه فيما جاء به من المعصية لله -تبارك وتعالى - ، وعلينا أن نتولى أبانا آدم - صلوات الله عليه - ، ونبرأ من معصيته لله التي عصاه بها وتاب منها .

٩٨ / ٢٩٣