البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

التراث الكلامي عند الإباضية قبل القرن 10/ 16:

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

وفي هذين القرنين أي الثاني والثالث هـ/ الثامن والتاسع م، نما الفكر الاعتزالي نموا عريضا، وحمل فيهما اللواء واصل بن عطاء(53) وعمرو بن عبيد (80- 144/ 699- 761)(54) والنظام (ت231/ 854)(55) والجاحظ وتبلورت أصولهم الخمسة: التوحيد، العدل، الوعد والوعيد، المنزلة بين المنزلتين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

كما خاض أبو حنيفة في هذا الباب في " الفقه الأكبر" وقال بالإرجاء وامتحن احمد بن حنبل (164- 241/ 780- 855)(56) والقائلين بقدم القرآن إثر صدور قرار المأمون (178- 218/ 786- 833)(57) بحمل الناس على القول بخلق القرآن(58) ومن ذلك الحين اتسم علم الكلام عند أهل السنة بنزعة دفاعية بل كثيرا ما كفر من يتعاطى هذا العلم وقد ذكرنا في مطلع هذا الفصل موقف الطبري منه.

ولا ينبغي أن نغفل عن التذكير بالتمازج الشديد بين الحضارة الإسلامية والحضارة الفارسية مع ارتقاء العباسيين الذين قربوا هذا العنصر وعليه أقاموا دولتهم، وحرص الخلفاء على الترجمة وأحداث بيت الحكمة احسن دليل على ذلك، وبهذا تمازج الفكر الإسلامي مع الفكر الهندي وبصفة خاصة الفكر اليوناني الذي اعتبره النصارى اكبر مخرب للعقيدة(59).

ثم ما أن تولى المتوكل الخلافة (232- 247/ 846- 861)(60) حتى انقلب الوضع وثأر أهل السنة لأنفسهم على المستوى السياسي وعلى المستوى الفكري مع تحول الأشعري عن الاعتزال وإرساء منهج جديد عرف في ما بعد بالأشعرية خاصة في كتابيه " الإبانة عن أصول الديانة" و" مقالات الإسلاميين" والماتريدي (ت 333/ 944)(61) خاصة بكتابيه " كتاب التوحيد" و" تأويلات أهل السنة" وبذلك قوي الصراع بين أهل السنة والمعتزلة وهجن هؤلاء الكلام وحاربوه بشدة.

١٠٤ / ٧٤٦