البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

التراث الكلامي عند الإباضية قبل القرن 10/ 16:

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وقد عرف هذا القرن سيطرة المد الشيعي مع الفاطميين بالمغرب ثم بالمشرق وقد كانت المناظرات على أشدها في بلاط الفاطميين يترأسها أحد الأئمة مع القاضي النعمان (ت 363 974) (62)، وقد اضطر الى الالتحاق ببلاط المعز لدين الله الفاطمي (331- 362/ 953- 973) (63)عالمان من علماء الكلام عند الاباضية وهما أبو نوح سعيد بن زنغيل (ق 4/ 10)(64) وأبو خزر يغلا بن زلتاف (ت 380/ 990)(65) وتنوه كتب السير ببراعتهما في المناظرة مما دفع المعز إلى الحرص على اصطحابهما الى القاهرة إلا أنه لم يرافقه إلا أبو خزر. ولأبي نوح كتاب في علم الكلام وصفه البرادي في كتاب شفاء الحائم وبين أنه حدد مالا يسع جهله ودلل على استحالة الرؤية وبين أن الاستطاعة مع الفعل كما بين أن القرآن مخلوق إلا أنه هذا الكتاب ما يزال مفقودا(66) .

ولأبي خزر كتاب عرف باسم كتاب أبى خزر وهو جواب على أسئلة وجهها إليه بعض شيوخ الاباضية وقد حققها عمرو النامي ومحورها الرد على المخالفين في المسائل التالية: مسألة أسماء الله تعالى، هل الاسم هو المسمى أو غيره؟ هل هي مخلوقة؟ مسألة الوقوف وهي متصلة بالولاية والبراءة تحديد مالا يسع جهله قضية العباد والرد على المعتزلة مسألتي الاستطاعة والإرادة مناقشة المرجئة والخوارج في قضية الإيمان(67) .

ثم ما أن أحس علماء الإباضية بعجزهم عن بعث دولة من جديد حتى فكروا في ما يعوض ذلك في عصر الكتمان فوجدوا خير أسوة في سيرة أبي عبيدة مسلم في البصرة فكونوا نظام الحلقة الذي اشتهر بنظام العزابة، وأرسى أبو عبدالله محمد بن بكر قواعد هذا النظام(68) فآتى أكله بعد حين في باب الأصول فبرزت في النصف الثاني من القرن الخامس هـ /الحادي عشر م المؤلفات التالية:

1) كتاب التحف المخزونة في إجماع الأصول الشرعية ومعانيها مفصلا بابا بابا لأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (471/ 1078) (69).

١٠٥ / ٧٤٦