الشروح والحواشي:
الجزء ١ · صفحة ١٢٩نشاطه بجربة: وما أن رجع الى جربة حتى تصدر للتدريس في مسجد القصبيين(45) ثم انتخب رئيسا لمجلس العزابة(46) وصار من أهل الحل والعقد ومما يثبت ذلك قول ابن تعاريت (1289/ 1872) :" وساد بجربة وتولى مجلسها- أي تولى رئاسة مجلس الحكم فيها انذاك- واليه يرجع الأمر في زمانه" (47)، ومخاطبة درغوث باشا حين هجم على الجزيرة:" نحن جماعة العزابة"(48) .
وقد كان مجاهدا مجتهدا في العلم والدعوة الى الحق فتصدى لدرغوث باشا وقال له في صيغة رد: " بل الفساد من قبلك لتقديمك الأسافل"(49) عندما طعن درغوث في عزابة جربة. فما كان من درغوث باشا إلا أن أخذه خدعة وسجنه شهرا ثم قتله سنة 967/ 1560.
وقبره معروف الى الآن في حومة بركوك (50)، وما يزال أهل قرية تلات(51)- التي ينسب إليها- يقيمون زيارة سنوية لهذا القبر إحياء لذكراه.
وهكذا نتبين أنه مات حديث السن دون أن يفيد كثيرا من العلم الذي حصله في شبابه فخمس سنوات على أقصى تقدير غير كافية لتكوين جيل. وأشهر تلاميذه محمد بن زكرياء الباروني الذي نقل عنه نسبة الدين(52).
مؤلفاته:(53) يقول أبو اسحاق اطفيش:" ولأبي سليمان مصنفات نفع الله بها كثيرا من عباده المؤمنين منها شرحه على متن ايساغوجي(54) في المنطق مقرر بالجامع الأعظم الزيتونة بتونس.
- شرحه على الآجرومية(55).... لم نطلع عليه.
- شرح عقيدة التوحيد:" قل أن نجد ممن أدركناه من العلماء أو التلاميذ من لم يكن من محفوظاته وذلك في بلادنا- وادي ميزاب- ولعل الحال في الجزيرة ونفوسة كذلك"(56) .
وهذا أبو سليمان نفسه يضبط منهجه في شرح العقيدة في المقدمة كما يلي:" ....فهذه تذكرة لشيء من المسائل على بعض كلمات العقيدة عقيدة التوحيد من حدود وآيات وأحاديث وآثار. مناسبة لتلك الكلمات كان التلاميذ في بعض المجالس يكتبونها كما يكتبون العقيدة (57).