الشروح والحواشي:
الجزء ١ · صفحة ١٣٩وكثيرا ما ينتخب من هذه المصادر ما يتفق وآراء الإباضية ليدعم به موقفهم كما لا يغفل عادة عن شرح ما ينبغي شرحه من الألفاظ شرحا لغويا معتمدا على القاموس وعلى مختصر العين. وفي الأثناء يتعرض الى الصيغ الصرفية والنكت البلاغية.
كما حرص على تفسير ما ورد في المتن من آيات قرآنية ومن أحاديث الرسول عليه السلام واعتماده في القرآن على تفسير هود بن محكم والبيضاوي والزمخشري أما في الحديث فيحيل على حاشية المحشي على مسند الربيع بن حبيب(80) مع الإشارة إلى أنه لم يحل على الصحاح الأخرى.
ثم إن النزعة الجدلية تبدو واضحة في كثير من المواطن حيث يناقش آراء مختلف الفرق ويتحرى في نسبة النصوص إلى أصحابها فإن لم يتمكن من ذلك ينبه إلى أن ذلك مما بقي في حفظه.
ونلمس كذلك أنه يعمد إلى حوصلة بعض المعاني الأساسية بعد التحليل ليقرب المعاني إلى القارئ.
كما نلاحظ أنه ينبه الى تحريف الناسخ معتمدا على عدة نسخ من المتن.
ورغم هذا الاعتناء فإنه كثيرا ما يقع في توضيح ما يبدو واضحا ولعل هذا يرجع الى طغيان النزعة التعليمية عليه، كما أن إحالاته تأتي أحيانا عامة "كما هو مشهور" ،" في بعض كتب قومنا"، " كما بين في المطولات".
ونلمس كذلك أنه يمر على المعنى المقصود عند تحليل بعض القضايا دون أن يلح عليه، وقد يقع في بعض الغموض مما يجعل الاستفادة من المتن أيسر من الاستفادة من الشرح.
كما أنه مر على الفصول الأخيرة (الصراط، الميزان، عذاب القبر) بسرعة غير متناظرة.
ومهما يكن من أمر يبقى هذا الشرح عملا رصينا يدل على سعة اطلاع صاحبه وثراء المكتبة الإسلامية التي بين يديه.
ويحسن أن ننبه إلى أن هذا النص قد اشار عمرو التلاتي الى أنه شرحه لكننا لم نحصل على هذا الشرح(81) .
(74) نفس المصدر :102