البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الشروح والحواشي:

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

وقد انطلق المؤلف للنظر في كل القضايا من السؤال التالي:" ما دليلك على أنك مخلوق؟ ثم تدرج من المخلوق إلى الخالق.

أما المنهج المتبع فهو منهج تعليمي قائم على السؤال والجواب بمثل هذه الصيغ" إن سألت سائل"." ما دليلك على أنك مخلوق؟" ،" ما الفرق بين الكفر والشرك؟" ،" سألت عن"، " فإن قال فقل"،" وإذا قيل لك فإنك تقول"،"فإن قال قائل فقل".

وتتجلى من خلال هذه الطريقة النزعة التعليمية فكأن المصنف يهيء تلامذته لمناظر الآخرين فيقلب جميع وجوه السؤال حول القضية الواحدة ويرجع إليها في مواطن عدة فيشرح الألفاظ شرحا لغويا واصطلاحيا ويذكر بعض الافتراضات التعجيزية، وفي كل ذلك يضع الجواب المناسب حسب الأصول الإباضية دون أن يحيل على المصادر إلا نادرا.

وختم النص بفصل سمي كتاب الدلائل نسبه أبو عمار عبد الكافي إلى غير تبغورين ومحوره المطالبة بالتدليل على صفات الله تعالى مثل العلم والقدرة والكلام الخ…

والتحليل الداخلي للنص يجعل القارئ يرجح أن الكتاب تداولت على تأليفه عدة أقلام يصعب التعرف على أصحابها.

وبالبارونية نسخة خ منه عدد صفحاتها 35 وبكل صفحة23سطرا.

وقد نسخها سعيد بن عبدالله الباروني لشيخه سعيد بن تعاريت صاحب الرسالة في تراجم علماء جربة سنة1259/1843.

وقد شرح هذا المتن أبو عمار عبد الكافي شرحا مفصلا فتتبعه جملة جملة وحقق جميع مسائله تحقيقا معمقا من القرآن والسنة ورأي يحيى بن أبي بكر صاحب كتاب السيرة وأخبار الأئمة.

كما أنه يقرر دائما رأي الإباضية مشيرا إليه بقوله:" قال أصحابنا" ثم يرد على الآراء المخالفة منبها إليها بقوله:" عند أهل الخلاف"" الجاهلون"، "أهل الباطل" ويذكر من بين هؤلاء الروافض والمعتزلة والجهمية والمشبهة.

كما يرد على بعض المخالفين من الإباضية.

ونلمس في هذا الشرح اعتمادا كبيرا على الشروخ اللغوية في فهم بعض الصيغ التي تحتاج إلى التأويل، أما عن النزعة الجدلية فهي واضحة في كامل الشرح.

١٥٢ / ٧٤٦