الردود والأجوبة:
الجزء ١ · صفحة ١٦٢قضية استحالة رؤية الله تعالى: فأورد أدلة من القرآن والسنة ومن أقوال الصحابة مع التذكير ببعض حجج علماء الإباضية وغيرهم ممن قالوا بالرؤية.
والمتأمل في هذه الصفحات على اختصارها يتبين أنها استوعبت القضية استيعابا مقبولا.
ذلك هو بعض ما وصلنا من رسائل أبي مهدي يدل دلالة واضحة على تعايشه المخلص مع الفكر الإباضي فماذا عن جواب محمد بن زكرياء الباروني؟
1) جواب محمد بن زكرياء الباروني النفوسي: هو أبو عبدالله محمد ابن زكرياء بن عبد الرحمن بن موسى الباروني( ت997/ 1589) من علماء جبل نفوسة نشأته الأولى بيفرن ثم رحل الى جربة فأخذ عن أبي سليمان التلاتي (967/ 1560).
وقد كتبت نسبة الدين نثرا وشعرا وهما ملحقان بآخر سير الشماخي وقد عرضها على شيخه التلاتي فاستحسنها.
وقد اخذ عنه عمر بن علي بن ويران السدويكشي.
وقتل مع جماعة من العلماء بقلعتهم بيفرن عند هجوم الثائر يحيى بن يحيى السويدي سنة 997/ 1589 (113) .
وقد عالجت الرسالة عدة قضايا فقهية لكنها بسطت القول في قضيتين من قضايا الأصول هما استحالة الرؤية وخلق القرآن وجاء الاحتجاج على طريقة السلف ليس فيه أي ابتكار وتتمثل قيمة الرسالة في تقريب هاتين القضيتين من السائل أو ممن لم تتوفر بين يديه أمهات المصادر في هذا الباب.
والمخطوطة بالبارونية تضم 5 ورقات من الحجم المتوسط بخط دقيق وعدد الأسطر 39 بالصفحة. لم يذكر الناسخ في آخرها . إلا أن المؤلف أشار بوضوح الى أنه انتهى من تأليفها في جمادى الأولى سنة 966/ فيفري 1559 في يفرن بمنزلهم في القلعة. وقد ذكر في آخرها القتال الذي كان يدور بين الأتراك والعرب آنذاك في جبل نفوسة.
ثم الى جانب هذا النوع من الردود والرسائل نجد رسائل موجهة الى أولي الأمر عن مواقف الإباضية ومصالحهم الحياتية ومن ذلك رسالة يوسف المصعبي الى والي طرابلس.