البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

البعد الحضاري لهذا التراث

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

ويفد على الجزيرة في أواخر القرن الحادي عشر هـ يوسف المصعبي متعلما فيطيب له المناخ العلمي، ويستقر بها إلى الوفاة، فيسلك مسلك المحشي في تتبع النصوص الإباضية وشرحه لأصول تبغورين هو أقرب ما يكون لما يسمى بالتحقيق العلمي الآن، ومعه يتحول الثقل من جنوب الجزيرة بحومة سدويكش الى شمالها في مدرسة الجامع الكبير. ويشع في هذا القرن أيضا عمرو التلاتي وقد حط رحله بالمدرسة الإباضية بوكالة الجاموس بطولون بالقاهرة وقد استطاع بفضل ما فيه من مصادر إباضية أن يقف طويلا عند الأصول الإباضية فشرح وحشى واختصر وتفنن في ذلك وإن لم تتوفر جميع نصوصه بين أيدينا فإن استيعابه لقضايا الأصول واضح، ودفاعه عن العقيدة بين في ما اطلعنا عليه من كتاباته وإن قدح معاصروه في سيرته.

كل هذا يؤكد ما ذكرنا، بالإضافة إلى أن ما وجد في جبل نفوسة وفي وادي ميزاب يعتبر منطلقه من جربة فأبو مهدي عيسى بن اسماعيل أخذ عن عمي سعيد الجربي الذي أوفدته الجزيرة لأصلاح الوادي، وفضل أبي مهدي على الفكر الإباضي عامة لا ينسى لأن ردوده كانت منطلقة من اقتناع بعد اطلاع، إذ نشأته الأولى كانت أشعرية وكذلك محمد بن زكرياء الباروني، وقد برز في باب التاريخ أكثر من بروزه في باب الأصول فإنه يذكر فضل شيخه أبي داود التلاتي عليه.

١٧٥ / ٧٤٦