البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

البعد الحضاري لهذا التراث

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

إن مثل هذه الملاحظات لا تحط من قيمة المواطن الإباضية الأخرى في المغرب وإنما تبين التعاون المخلص بين هذه المواطن فإن أشعت نفوسة في المنطلق فقد رفعت المشعل تاهرت ووارجلان في ما بعد مع الجنوب التونسي وقصطيلية منطقة الجريد حاليا. وقد كانت هذه القرون 10، 11 و 12 هـ من نصيب الجزيرة ليرفع المشعل في ما بعد وزادي ميزاب وما يزال. ومن يزور الوادي الآن يحس بالنفس الإباضي على حقيقته. ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى أن إشعاع موطن ليس معناه أن المواطن الأخرى موات وإنما تجد فيها سعيا إلى التجدد وإلى النهوض، ويكون ذلك عن طريق التزاور والرحلة الى طلب العلم والمتتبع سلسلة نسب الدين عند الإباضية بالمغرب يستحيل عليه أن يفصل بين علماء هذه المواطن.

وبعد بسط البعد الحضاري المتعلق بالمؤلفين يحسن أن نبين ذلك بالنسبة الى مؤلفاتهم.

يعتبر من نفل القول أن نشير إلى قلة الإنتاج الذاتي والمختصرات ووفرة الشروح والحواشي والأجوبة والردود فما هو السبب في ذلك يا ترى؟

إن هذه الظاهرة ليست خاصة بالإباضية بل هي عامة في التراث الإسلامي وكأن المسلمين أحسوا بأنه ليس في الإمكان أكثر مما كان فعكفوا على ما عندهم مع توقف ملكة الابتكار إلا في القلي النادر. واضح أن مثل هذا التفسير يقلل من قيمة الشروح والحواشي لكن أليست هذه الشروح والحواشي عملا فكريا؟ أو ليس اختيار المرء جزء من كيانه؟ ألا يستطيع الشارح أن يبدع أثناء الشرح وأن يتفطن إلى قضايا لم ينتبه اليها المؤلف وهل عرف الناس فكر أرسطو مثلا إلا عن طريق شراحه؟

١٧٦ / ٧٤٦