البعد الحضاري لهذا التراث
الجزء ١ · صفحة ١٨٠كما أن هذه الشروح بما فيها من إحالات على مصادر ومراجع متنوعة تدل دلالة واضحة على ثراء المكتبة الإسلامية عامة والإباضية خاصة في جزيرة جربة وفي سائر المواطن الإباضية آنذاك وفي هذا دلالة واضحة على حركة علمية نشيطة وعلى توفر عدد لا يستهان به من الناسخ وكثيرا ما اهتدينا الى معميات عن طريق الناسخ أو عن طريق تاريخ النسخ للنصوص الإباضية وللنصوص غير الإباضية، فمن ذلك أننا استطعنا أن نضع محمد التغزويسني في إطاره التاريخي اعتمادا على مخطوطة أثبت أنه نسخها سنة 999/ 1591.
وفعلا إن التأمل في الثروة العلمية في أصول الدين وفي بقية التراث الإسلامي يمكن من تصور الحياة الثقافية في هذه القرون في جميع مواطن الإباضية ومدى تعايشها في ما بينها وتعاونها على توفير الكتاب دون أن يكون لها مدد من سلطة حاكمة توفر لها ما تحتاج إليه من الأمن والمال بل منطلق الأمر مجهود أفراد الجماعة من المثقفين ومن غير المثقفين.
هذا عن بعض الأبعاد الحضارية لهذه الشروح والحواشي فماذا عن الأجوبة والردود؟
لئن كانت الحواشي والشروح من الأعمال التلقائية التي توحي بها حاجة الأمة الى ذلك معبرة عن بعض الأبعاد الحضارية فإن الردود والأجوبة أكثر اتصالا بواقع الإباضية المعاش.