وجود الله تعالى:
الجزء ١ · صفحة ١٨٦وحتى المعتزلة الذين يعتبرون أن معرفة الله لا تحصل إلا بالنظر لا يشذون عن بقية الفرق، والدليل على ذلك توضيح القاضي عبد الجبار هذه المسألة بما يلي:" إن سأل سائل فقال: ما أول ما أوجب الله عليك؟ فقل: النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى، لأنه تعالى لا يعرف ضرورة ولا بمشاهدة" (7) .
فول كان الانطلاق من الجحود أو الشك لما صح أن يكون السؤال:" ما أوجب الله عليك" لأن هذا السؤال يتضمن الإقرار بوجود الله (8) .
أما الماتريدي فقد بسط أدلته على وجود الخالق في " كتاب التوحيد" وأوصلها إلى أثنى عشر دليلا، محورها دلالة المحدَث على المحدِث وتوجها بان خلق الإنسان أعظم آية على وجود الله (9) .
والناظر في التراث الإباضي انطلاقا من كلام الوارجلاني المشار إليه آنفا يفهم أن اعتناء متكلمي الإباضية بالتدليل على وجود الله لم يكن من جراء خلاف داخلي بين التيارات الإسلامية وإنما كان دفاعيا ضد المقولات الفلسفية المخالفة للاسلام.
وقد جاءت الأدلة في الرد على هؤلاء عقلية محضا لأنهم ينكرون وجود الخالق فضلا عن الوحي وتتلخص محاورها في ما يلي:
1) العالم حادث: - لأنه محصور في الأجسام والأعراض والعلاقة بين الأجسام والأعراض تفرض الحدوث.
- لأن ما فيه من أجسام وأفلاك متحرك.
-لأن الإنسان وهو جزء من العالم متطور.
إذا ثبت أنه حادث فمن الضروري أن يكون له محدث، وهذا المحدث لابد أن يكون واحدا لا يشبه ما أحدثه (10) بوجه من الوجوه إذ لو أشبهه لوجب التسلسل فوجب أن يكون المحدث قديما واحدا لا شبيه له (11) .
وتضرب لتوضيح هذا أمثلة ملموسة مثل دلالة البناء على الباني، والكتابة على