البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

وجود الله تعالى:

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الكاتب (12) .

ويؤازر هذا الدليل العقلي الدليل اللغوي ويتمثل في أنه لابد للمفعول من فاعل (13) .

2) إن الأجرام العلوية لا يمكن أن تؤثر في الأرض إذ الإنسان وهو كائن حي أولى بالتأثير في النجوم (14) .

3) إن إنكار الحقيقة حقيقة ، وفي هذا يتجلى تناقض السفسطائيين (15) .

كما تعرض المصادر الإباضية في المرحلة المقررة إلى هذه القضية الأساسية التي تقوم عليها جميع قضايا الدين الأخرى عند تعداد مالا يسع جهله (16) طرفة عين، وعند تحليل الأساس الأول من أسس التوحيد وهو إفراد الله تعالى وعند تعريف التكليف وعند تبيين أن حجة الله على الخلق الرسل بصفة خاصة.

وقل أن تغفل هذه المصادر عند تعرضها لهذه القضية عن الاستشهاد بقول صاحب كتاب الديانات:

" وندين بأن حجة الله على عباده الكتب والرسل،… وندين بأن معرفة الله لا تنال بالتفكير ولا بالاضطرار وإنما تنال بالاكتساب والتعليم وذلك يصح بعد مخبر ومنبه على ذلك" (17) .

ثم تتوسع في تحليل هذا المبدأ مع الرد على الفرق التي تتبنى غير هذا الموقف.

يقول الشماخي: " واعلم أن أول ما يجب على العبد معرفة معبوده " (18) .

كما يتبع المحشي الجيطالي في حاشيته على كتاب القواعد فيضع الفصل الأول من فصول باب مالا يسع جهله بعنوان " في معرفة الله عز وجل" ويضيف " لو زاد والإقرار به لكان أظهر، إذ المعرفة بالقلب لا تغني عن الإقرار باللسان" (19) .

كما يوضح المحشي قول الجناوني: "فأما علم مالا يسع جهله طرفة عين فهو معرفة التوحيد والشرك لا يسع جهلهما لأن من جهله الشرك لم يعلم التوحيد، فوجبت معرفتها مع أول البلوغ".

فيقول:" خصال التوحيد التي لابد من معرفتها كثيرة كما هو معلوم لكن الذي يجب عليه أن يعلمه بعنوان كونه توحيدا هو قول لا إله إلا الله"… (20)

١٨٧ / ٧٤٦