البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تعريف كلمة الذات لغة واصطلاحا:

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

وقد يطلق الذات ويراد به الحقيقة وقد يطلق ويراد به ما قام بذاته وقد يطلق ويراد به المستقبل بالمفهومية، ويقابله الصفة بمعنى أنها غير مستقل بالمفهومية، وقد يستعمل استعمال النفس والشيء فيجوز تأنيثه وتذكيره.

ولفظ الذات وإن لم يرد به التوقف لكنه بمعنى ما ورد به التوقيف وهو الشيء والنفس إذ معنى النفس في حقه تعالى الموجود الذي يوصف بصفات الكمال، فلا حاجة إلى اعتبار المشاكلة في قوله تعالى ( وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ )(5 المائدة 116) بعد ورود الشرع فيجوز إطلاق اسم الشيء (42) والموجود (43) والذات لله تعالى.

والمختار في ذات الله عدم انحلاله إلى الماهية الكلية والتعيين بل هو متعين بذاته.

والموجود حقيقته هو الذات المتصفة بالقدرة والإرادة والعلم والحياة وجميع الصفات المتعلقة مصححة لحصول الآثار من الذات كل بحسبه.. (44)

… قال جار الله (45) : الذات مقحمة تزيينا للكلام والحق أنه من إضافة العام إلى الخاص…

... وبعبارة ذات الشيء حقيقته وماهيته.

قال في المصباح (46) : وأما قولهم في ذات الله فهو قولهم في جنب الله ولوجه الله وأنكر بعضهم أن يكون في ذلك الكلام القديم، ولأجل ذلك قال ابن برهان (47) : قول المتكلمين ذات الله جهل لأن أسماءه تعالى لا يلحقها تاء التأنيث فلا يقال علامة وإن كان أعلم العالمين.

١٩٦ / ٧٤٦