كتب الأصول وكلمة الذات:
الجزء ١ · صفحة ١٩٧قال الراغب (48) : وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشيء جوهرا كان أو عرضا واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر وبالألف واللام، وأجروها مجرى النفس فقالوا ذاته، ونفسه وخاصته وليس ذلك من كلام العرب فكلام أصحابنا رحمهم الله جرى على العرف في استعمالها (الذات) بمعنى النفس، وإلا فالتحقيق ما رأيت والله أعلم" (49) .
لقد نقلنا هذا التعريف على طوله لأن صاحبه ألم بما قيل عن الذات إلماما واسعا وسلك في ذلك مسلكا مقارنا ورأينا أن يفي بحاجتنا.
كتب الأصول وكلمة الذات:
لقد تعرضت كتب الأصول لهذه القضية من خلال الردود على كل من قال بالتشبيه والتجسيم.
ونحن نعلم أن الجدل في هذا الموضوع لا يمكن أن يقوم إلا مع المقرين بوجود الله تعالى، ومن هؤلاء أهل الكتاب.
قاليهود مثلا أسرفوا في تسبيه الله بالإنسان- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- وذلك لأنهم وجدوا التوراة ملئت بالمتشابهات مثل: الصورة والمشافهة، والتكلم جهرا، والنزول من طور سيناء انتقالا والاستواء على العرش استقرارا (50) .
والنصارى في إقامتهم عقيدتهم على الأقانيم الثلاثة ما يوحي بالتجسيم أيضا، وإن كان النصارى أنفسهم يتعجبون من نسبة هذا الأمر إليهم إذ يعتبرون هذه الأقانيم من باب الصفات (51) .
ويقول أبو عمار:" وإن هذه الفرق النصرانية تزعم أن الابن كلمة الأب الأزلي وأن الأب إنما يعلم الأشياء بكلمته، وأن روح القدس هو الحياة التي من أجلها وجب أن يكون الأب حيا…" (52)
كما أن هؤلاء يعتبرون أن الله جوهر على أساس تعريف الجوهر أنه قائم بنفسه (53) .
(40) صالح بن عمر(1347/ 1928) نشأ في يسجن بوادي ميزاب تتلمذ على امحمد اطفيش. خلاصة مراقي العوام مع مجموعة متون د.ت: 29 وقد جاءت الأبيات نثرا من قبل عند المحشي: حاشية على كتاب قواعد الإسلام:11