البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

صفات الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

ويقول أبو مهدي في هذا الصدد:" جميع صفاته في ذاته تقول: لم يزل موصوفا بها" (33) .

ومعنى لم يزل في صفة الله عز وجل أي لم يعدم قط، فأما لا يزال فمعناه أي لا يكون معدوما ولا يقال لغير الله لا يزال إلا بالصلة وقد قال عز وجل: ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم) (9 التوبة 110) ويقولون لا يزال فلان من هذا الأمر حتى يموت فيه لأنه لم يزل للماضي ولا يزال للمستقبل.

ولا يجوز التعجب بصفات الذات لأن التعجب استعظام فعل ظاهر المزية خفي السبب ولذا يقال: إذا ظهر السبب بطل العجب أما إذا ورد من الله تعالى فيكون حسب المحشي مصروفا إلى المخاطبين نحو:( فما أصبرهم على النار) (2 البقرة 175) ( أسمع بهم وأبصر) (19 مريم 38) (34)

ويوضح سليمان ابن أبي ستة عدم جواز التعجب بصفات الذات أيضا بقوله:" السر في ذلك أن من شرط المتعجب منه أن يكون قابلا للتفاوت وصفات الله سبحانه بخلاف ذلك. أما قوله تعالى الآيات_و_الأحاديث( أسمع بهم) فإنما جاز باعتبار متعلقه فهو في قوة قوله:" ما أكثر مسموعاته" فالتعجب في الحقيقة من المسموع لا من السمع". (35)

" فلا يقال حينئذ ما أحيى الله ولا ما أقدره ولا ما أعظم إرادته ولا ما أسمعه ولا ما أبصره كما لا يقال في شيء من صفاته اضطراري ولا كسبي." (36)

تلك هي إذن مشاركة علماء القرون المقررة في تعريف صفات الذات وتبيين مدلولاتها وقد غلب عليها نقل ما ورد في حاشية أبي عمار عبد الكافي على كتاب الجهالات مع حرص على توضيح ما جاء غامضا في هذه الحاشية. وقبل أن نتحول إلى تبيين موقف الإباضية من أن الصفات عين الذات يحسن أن نذكر مع أبي عمار عبد الكافي أن الإباضية يعتبرون أن الرضا والولاية والسخط والغضب من صفات الذات لأن الذات الإلهية لا يتطرق إليها التغير ولا التحول ولا تتصف بالحوادث (37) لأن هذا مهم في فهم قضيتي القدر والوعد والوعيد.

٢٢٧ / ٧٤٦