صفات الله تعالى
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦والإرادة والمشيئة بمعنى القدرة لأن القادر هو الذي إذا شاء أن يكون شيء كان، وإذا لم يشأ أن يكون لم يكن وهو عندنا عز وجل مريد لكل شيء وشاء لكل كائن" (30) .
والملاحظ إن المتأمل في توضيح عمرو التلاتي لمدلولات صفات الذات يلمس أنه اعتمد اعتمادا كليا أو يكاد على أبي عمار عبد الكافي في شرح كتاب الجهالات (31) إلا إن التلاتي تميز بالجمع بين الشرح المختصر والشرح الموسع وذلك حسب متطلبات المنهج المرسوم في شرحه المختصر لكتاب الديانات وفي شرحه الموسع للنونية (32) .
فالإباضية حينئذ يعتبرون أن وجوده تعالى كاف في انكشاف:
جميع المعلومات : علم
جميع المسموعات : سمع
جميع المبصرات : بصر
وفي تخصيص جميع الكوائن الممكنة : إرادة
وفي ثبوت العلم وصحته له تعالى : حياة
وفي كونه آمرا ناهيا ومخبرا ومستخبرا : كلام
وفي التأثير في جميع المقدورات : قدرة
فالله تعالى حينئذ عالم بذاته وسميع بذاته وبصير بذاته ومريد بذاته وحي بذاته ومتكلم بذاته وقدير بذاته.
كما يجيز الإباضية أن يقال عالم وعلمه ذاته وسميع وسمعه ذاته وهكذا.
ولا يجيز الإباضية أن يقال عالم بعلم أو مريد بإرادة زائدة على ذاته كما يقول الأشاعرة.
فالمهم حينئذ أن ذاته تعالى كافية في حصول جميع الكمالات.
ويصح أن يقال في صفات الذات: لم يزل كقولنا لم يزل الله عالما بما كان قبل أن يكون، ولم يزل قادرا على إيجاد ما سيوجد قبل أن يوجد. ولم يزل مريد الوجود ما علم الله أنه سيوجد قبل أن يوجد وهكذا.
والله موصوف بصفات ذاته تعالى في الأزل وبعد الأزل وفي ما لا يزال إذ لو كانت حادثة لأتصف قبل حدوثها بضدها ووصفه بها محال والمؤدي إلى المحال محال، فحدوثها محال فوجب قدمها لعدم جواز ارتفاع النقيضين فلو كان علمه تعالى حادثا لاتصف قبل حدوثه بالجهل تعالى عنه علوا كبيرا وهكذا باقي الصفات.
وصفات الذات لا تنفي عنه في الأزل فلا نقول كان الله ولم يعلم وهكذا.