الصفة الذاتية عين الذات:
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠والجواب عن هذا الوجه : هو ما أجاب به العضد في المواقف (39) والسيد في شرحه (40) حيث قالا ما حاصله : وهذا ضعيف كيف وهذا القائس قائل ومعترف باختلاف مقتضى الصفات في الشاهد والغائب فإن القدرة في الشاهد لا يتصور فيها الإيجاد بخلافها في الغائب والإرادة فيه لا تختص بخلاف إرادة الغائب وكذا الحال في باقي الصفات فإذا ما وجد في أحدهما لم يوجد في الأخرى فلا يصح القياس أصلا.
الوجه الثاني: لو كان مفهوم كونه عالما حيا قادرا نفس ذاته لم يفد ملها على ذاته، وكان قولنا على طريقة الإخبار الله الواجب أو العالم أو القادر أو الحي إلى سائر الصفات بمثابة حمل الشيء على نفسه واللازم باطل لأن حمل هذه الصفات يفيد فائدة صحيحة بخلاف قولنا ذاته وإذا بطل كونها نفسها ولا مجال للجزئية قطعا لاستحالتها عنه تعالى تعينت الزيادة على الذات.
والجواب عن هذا الوجه: قال العضد والسيد: وفيه نظر لأنه لا يفيد زيادة هذا المفهوم أعني مفهوم العالم والقادر ونظائرهما على مفهوم الذات ولا نزاع في ذلك وأما زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم على حقيقة الذات فعلا يفيده هذا الدليل.
(نعم لو تصور مفهوما الوصف والذات معا بحقيقتهما وأمكن حمل الوصف على الذات دون حمل الذات على نفسها حصل المطلوب وهو زيادة الوصف على الذات ولكن أنى ذلك التصور الواصل إلى كنه حقيقتهما).
الوجه الثالث: لو كان العلم نفس الذات والقدرة نفس الذات لكان العلم نفس القدرة مع أنه ضروري البطلان وكذا الحال في سائر الصفات.
الجواب عن هذا الوجه: أنه إنما يدل على تغاير مفهومي العلم والقدرة ومغايرتهما للذات والنزاع إنما هو في الثاني دون الأول فمنشأ هذين الوجهين عدم الفرق بين مفهوم الشيء وحقيقته.
قال العضد والسيد: وهذا الوجه من النمط الأول أي الوجه السابق، عليه والإيراد هو الإيراد يعني أنه يدل على تغاير مفهومي العلم والقدرة ومغايرتهما للذات لا على تغاير حقيقتهما ومغايرتهما لها.