البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تقسيم آخر لصفات الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

الواجب في حقه تعالى: يحسن أن نبين مفاهيم كلمة الواجب إذا أضيفت إلى غيرها.

فالواجب العقلي: هو الضروري في العقل كوجود الصانع وحسن العدل وقبح الظلم.

والواجب الشرعي: هو ما يترتب على فعله الثواب وعلى تركه العقاب وهذا مرجعه إلى الشرع ما لم يمنع العقل جوازه.

والواجب في حقه تعالى هو ما يترتب على ثبوته له كمال وعلى عدمه نقص ومحال كجميع صفات الذات من حياة وعلم وما إليها والوجود والوحدانية والقدم والبقاء وعدم المثل في الذات والصفات والأفعال الخ… (57)

ولقد عرفنا الوجود من قبل (58) فماذا عن البقية؟

1) الوحدانية

الواحد لغة:" وحده: مصدر محذوف الزوائد وله فعل والأكثر اسم مصدر في موضع الحال، وقيل ظرف وشذت تثنيته وجره بعلى أو بالإضافة.

والواحد الذي لا جزء له ولا شبيه بوجه" (59)

" الواحد في الحقيقة هو الذي لا جزء له البتة ثم يطلق على كل موجود حتى إنه ما من عدد إلا ويصح أن يوصف به فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة وألف واحد.

والواحد لفظ مشترك يستعمل على ستة أوجه:

الأول: ما كان واحدا في الجنس أو في النوع كقولنا: الإنسان والفرس واحد في الجنس وزيد وعمر واحد في النوع.

الثاني: ما كان واحدا بالاتصال إما من حيث الخلقة كقولك: شخص واحد وإما من حيث الصناعة كقولك حرفة واحدة.

الثالث: ما كان واحدا لعدم نظيره إما في الخلقة كقولك: الشمس واحدة وإما في دعوى الفضيلة كقولك: فلان واحد دهره ونسيج وحده.

الرابع: ما كان واحدا لامتناع التجزئ فيه إما لصغره كالهباء وإما لصلابته كالألماس.

الخامس: للمبدأ أما لمبدأ العدد كقولك: واحد، اثنان وإما لمبدأ الخط كقولك : النقطة الواحدة.

والوحدة في كلها عارضة.

السادس: إذا وصف الله تعالى بالواحد فمعناه هو الذي لا يصح عليه التجزؤ ولا التكثر، ولصعوبة هذه الوحدة قال الله: ( إذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) ( 39 الزمر 45)

٢٣٧ / ٧٤٦