تحليل قوله تعالى: (ليس كمثله شيء)
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨وقبل أن نتحول إلى الوقوف عند رئيس الإباضية في المتشابه يحسن أن نحوصل ما جاء إلى الآن مما يتعلق خاصة بالمحكم في حق الله تعالى مع تبيين بعده الحضاري.
معلوم أن الوثنيين تصوروا آلهتهم كما يرغبون وشكلوها أشكالا مختلفة لكن الاسلام تميز بدعوة الناس إلى التفكر في المخلوقات لا في الخالق وقد جاءت نصوص عديدة من القرآن في هذا النسق نذكر منها قوله تعالى: ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) (3 آل عمران 190- 191)
أما الأحاديث فقد جاءت صريحة في الأمر بالتفكر في الخلق والنهي عن التفكر في الخالق ومن ذلك ما روي عن النبي عليه السلام أنه خرج على قوم وهم يتذاكرون فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم سكتوا فقال:" ما كنتم تقولون" قالوا نتذاكر في الشمس وفي مجراها قال:" ذلكم فافعلوا تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق" وزاد فيه الحسن:" إن الله لا تناله الفكرة". (96)
لكن رغم هذا النهي الصريح عن التفكر في الخالق جاءت كتب أصول الدين مفعمة بذلك إلا أن منطلق المتكلمين كان منطلقا دفاعيا للرد على مختلف الفلسفات التي تنفي وجود الخالق أو تتصوره بوجه يختلف عن التصور الإسلامي.