استحالة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣والصراع كان عنيفا مع الأشاعرة إلا أن حدته تخف عندما نعلم أن من الأشاعرة أنفسهم من قال بوهن هذه الحجج العقلية وقد أوردنا من قبل موقف الرازي والغزالي من الاحتجاج على الرؤية بأن كل موجود يرى وأحسن ما يدل على العزوف عن الاحتجاج العقلي في هذا المبحث ما ختم به شارح كاتب المواقف تحليله للحجج العقلية:"… وفي هذا الترويج تكلفات أخر يطلعك عليها أدنى تأمل فإذن الأولى ما قد قيل من أن التعويل في هذه المسألة على الدليل العقيلي متعذر فلنذهب إلى ما اختاره الشيخ أبو نصر الماتريدي من التمسك بالظواهر النقلية". (37)
ويقول السدويكشي في حاشيته على كتاب الديانات في بداية تحليله لهذه القضية ما يلي:" فاستدل أصحابنا ومن وافقهم على عدم جواز الرؤية بالعقل والنقل وكذلك الأشاعرة استدلوا بالعقل والنقل وقد ضعف دليل العقل من الجانبين ولم يبق إلا دليل النقل". (38)
وإن بينا هذا فقد بقى أن نلح على تفاعل هذه المصادر مع نصوص المعتزلة لكن المعتزلة يذهبون إلى مدى أبعد يتماشى مع مبدئهم في ترجيح العقل وأن حجة الله على الناس هي العقل بتجاوز الرؤية المعهودة وبتحويل حال الإنسان ورفع المانع الأمر الذي يرده المعتزلة بتبيين أن تجاوز العقول بفتح أبواب الجهالات. (39)
ومهما يكن من أمر فالأباضية يلحون على تنزيه الله تعالى ويصرون على أنه لا تدركه الأبصار لا في الدنيا ولا في الأخرة ولهم مواقف من الحجج النقلية فما هي؟
(18) أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: الرد على البهلولي: 102 وراجع أيضا 165.
(19) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج1/411 وقد أوردنا النص لزيادة التوضيح.
(20) الغزالي : الإحياء 1/187.
(21) ر. أحمد الشماخي: الرد علة صولة الغدامسي:18.
(22) انظر ما يلي: 336
(23) عبد الله السالمي: المشارق: 186.
(24) الغزالي : الإحياء 1/187.
(25) ر. عزة محمد عبد المنعم زايد : رؤية الله تعالى بين المثبتين:55.