البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة النقلية:

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

الرد: إن عدم مدح المعدوم لاشتماله على النقص الذي هو العدم، كما أن الأصوات والروائح لا تمدح مع عدم إمكان رؤيتها لكونها مقرونة بسمات النقص وامتناع الشيء لا يمنع التمدح بنفي الشريك والسنة والنوم ونفي الصاحبة والولد مع امتناعها فبان أن امتناع الرؤية يدل على أنه ليس من جنس العالمين بل هو حقيقة أخرى مخالفة لها غاية المخالفة ولما كان تعالى منفردا بهذه الصفات مع اشتراك جميع الممكنات في صحة الرؤية صار هذا دليلا على أنه ليس ممكنا من الممكنات بل واجب وجوده تعالى". (49)

فيبقى نفي الرؤية مدحة في نظر الإباضية في الدنيا والآخرة.

ج)الآية تفيد عموم السلب

" يقول مثبتو الرؤية: إن لفظ الأبصار صيغة جمع دخل عليها الألف واللام فهي تفيد الاستغراق فقوله: ( لا تدركه الأبصار) يفيد أنه لا تراه جميع الأبصار وهذا يفيد سلب العموم ولا يفيد عموم السلب.." (50)

فيكون المعنى لا تدركه الأبصار بل بعضها وهي أبصار المؤمنين وقد جاء عند أحمد الشماخي ما يلي:

" قولك: فالمعنى سلب العموم، لا عموم السلب أي لا تدركه جميع الأبصار ونحن قائلون بموجبه.

أقول: لا نسلم أنها لسلب العموم إذ لا مدح في سلب بعض الأبصار لأنه شاركه فيه من حيث لا ترونهم ولأنه يلزم عليه أن تدركه بعض الأبصار وهي التي لا تدركه لأن الألف واللام في لا تدركه الأبصار" للعهد.

" قولك: لا دلالة فيه على عموم الأوقات.

أقول: له أدلة:

1- التمدح لأن المقام له ولا مدح في بعض الأوقات.

2- عدم القيد فتسلط النفي على أصل الفعل.

3- يلزم ذلك في وهو يدرك الأبصار وفي قوله ( لا تأخذه سنة ولا نوم) ( البقرة 225)" (51)

ويقول المحشي مبينا أن الآية لا تقيد بوقت دون وقت :" ويقال لهم: أخبرونا لأية علة صار معبودكم يرى في دار المعاد ولا يرى في الدنيا اللذات أم للخبر؟ فان قلتم للذات فالذات لا تتغير وان قلتم للخبر فما الخبر؟

٢٩٨ / ٧٤٦