البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة النقلية:

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

فإن قلتم ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (75 القيامة 23) قلنا هذا الخبر للرؤية عندكم في المعاد فأين الخبر الذي لا يرى في الدنيا؟ فلستم تجدونه إلا أن تقولوا قوله ( لا تدركه الأبصار) (6 الأنعام 103) فإن قالوا: ذلك قيل لهم: هذا الخبر عن الذات أو خبر عن وقت دون وقت.

فإن قالوا: خبر عن الذات قلنا: قد قلتم إن الذات لا تتغير من صفة القديم إلى صفة المحدث.

فإن قلتم عن وقت دون وقت فيلزمكم أن تقولوا بمثل ذلك في جميع ما أخبر الله به عن نفسه في القرآن من قوله:( لا تأخذه سنة ولا نوم) (ولا يؤوده حفظهما) (2 البقرة 255) ( لا يعزب عنه مثقال ذرة) (34 سبأ 3) فتكون هذه الأخبار من كتاب الله تعالى وما شاكلها في صفة الله تعالى إنما هي لوقت دون وقت" (52)

وإن صاغ المحشي هذه الحقيقة بطريقة جدلية فإن السالمي قد صاغها بمنهج رصين حيث يقول:" قلنا : لا نسلم أنها لسلب العموم لأنها وردت مدحا له تعالى، و'دراك الأبصار له تعالى مزيل لهذا التمدح زلا يصح أن تزول عنه صفاته التي تمدح بها تعالى إذ لو جاز ذلك لجاز أن يكون في الآخرة متصفا بالسنة والنوم والصاحبة والولد والشريك والشبيه لأن هذا كله مما تمدح به تعالى بنفيه عنه، ولو جاز عليه ذلك لكان حينئذ ذليلا عاجزا مقهورا مغلوبا جاهلا بخيلا فيستحق على ذلك الشتم- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

حاصل الجواب أن قاعدة سلب العموم إنما هي ثابتة في مال إذا لم يدل دليل على أن المراد خلافها أما إذا دل دليل على ذلك عدل عنها إلى ما يقيتضيه الدليل ودليل العدول هنا قصد التمدح بنفي الرؤية فإن حمل على تلك القاعدة فات هذا المقصود". (53)

ويقول محمد اطفيش: " الألف واللام للاستغراق باقية على العموم الشمولي بعد النفي فشملت أبصار المؤمنين وأبصار الكفار كما هو الوارد في القرآن بلا تلكف تأويل في قوله ( والله لا يحب كل مختال فخور). (54)

٢٩٩ / ٧٤٦