الأدلة النقلية:
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠أما السدويكشي فقد غلب عليه الأخذ عن الإيجي وقد انتبه إلى ذلك يوسف المصعبي فبين أن السدويكشي أورد اعتراضات الإيجي والشريف الجرجاني على أساس أن يرد عليها (55) لكننا لم نجد هذا الرد ولعل عذره يتمثل في أنه لم ينته من شرح كتاب الديانات ومعلوم أن يوسف المصعبي واصل الشرح لكنه لم يتدارك النقص الذي أشار إليه.
والمهم حينئذ أن الإباضية يعتبرون أن هذه الآية تدل على نفي الرؤية عن الله تعالى على الإطلاق.
د)تركيب الجملة
إن اختلاف الجملتين إذ كانت الأولى فعلية والثانية اسمية يثبت اختلافا جوهريا في المعنى فالفعلية للتجدد والاستمرار التجددي والاسمية للدوام. (56)
إن الوقوف عند مختلف وجوه الاحتجاج يبين أن كلا من النفاة والمثبتين حرصوا على تدعيم موقفهم اعتمادا على الاستعمالات اللغوية إلا أن جانب التأويل غلب عند الأشاعرة أكثر منه عند الإباضية ولم يضطر إليه الإباضية إلا فغي مواقف الدفاع وتبقى الآية عندهم صريحة في نفي الرؤية المعهودة عن الله تعالى على الإطلاق وهذا في رأينا أقرب إلى العقل.
والملاحظ أن علماء هذه المرحلة لم يتوسعوا في تحليل هذه الآية كما هو مطلوب رغم أنهم أشاروا إليها ضمن الاحتجاج كما رأينا. (57)
هذا عن هذه الآية فماذا عن قوله تعالى:
- ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (75 القيامة 23) (58) ؟
(40) ابن منظور : لسان العرب. ولا بأس من تفسير كلمة البصر: جاء في لسان العرب: أبصر فلان : نظر ببصره فرأى، وأبصر الشيء رآه والبصر العين، قوة الأبصار، قوة الإدراك.
وجاء عند امحمد اطفيش: والبصر الأسود الذي وسط العين أسود العين، وبه يكون الإبصار، أو القوة المودعة في ذلك الأسود أو في العصبتين المؤديتين إليه. وقد يطلق على العين لأنها محل ذلك. تيسير التفسير ط1 2/373.