الأدلة النقلية:
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣جاء في الدليل والبرهان:" إن النظر في لغة العرب يتصرف على أربعة أوجه لا خامس لها:
1- أن تكون النظر بمعنى التعطف والرحمة قال الله تعالى: ( ولا ينظر إليهم يوم القيامة) (3 آل عمران 77) ولم يرد لا يراهم لأن رؤيته تعالى محيطة بهم وبغيرهم وإنما هو نظر تعطف ورحمة.
2- أن يكون النظر بمعنى الاعتبار كما قال تعالى: ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) (88 الغاشية 17).
3- بمعنى الانتظار كما قال الله عز وجل: ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة) (39 يس 49) أي ينتظرون. وقوله ( انظرونا نقتبس من نوركم) ( 57 الحديد 13)
4- هو النظر المعروف بالعين (59)
وجاء في الجامع الصحيح: باب في النظر في اللغة:"… إن النظر هو الانتظار لقول الله عز وجل ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون) (36 يس 49) يعني ما ينتظرون وليس بمعنى النظر بالأبصار وقال: ( وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق) (38 ص 15) وقال: ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة) (16 النحل 33) ونحوه في القرآن.
ومصداق ذلك في اللغة قول القائل: إنما أنظر إلى الله ثم إليك يعني أنه ينتظر ما يأتيه من قبله" (60)
ويذكر الأشاعرة (61) أن الآية صريحة في وقوع الرؤية للمؤمنين في الآخرة إذ يعتبرون أن نظر بمعنى رأى وذلك أكبر نعيم في الجنة فيرد الإباضية هذا الموقف من خمسة وجوه:
1- اللغة:
إن النظر في اللغة غير الرؤية ولذا يقال : نظرت الهلال فلم أره. ولا يصح أن يقال رأيته فلم أره. وإطلاقه على الرؤية مجاز لا يصح إلا بقرينه والعدول عن الحقيقة إلى المجاز خلاف الظاهر.
والوجه لا يكفي أن يكون قرينه لأنه يطلق على الذات ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) (55 الرحمان 27).
فإذا كان النظر بمعنى الانتظار فلا يعدى بإلى.