البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة النقلية:

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

5- اعتماد التأويل: واعتمد الإباضية التأويل مثل المعتزلة وفي ذلك يقول يوسف المصعبي:" وحمل الجبائي(235- 303/ 849- 916) (67) النظر على معنى الانتظار وجعل " إلى" اسما بمعنى النعمة مفرد الالآء مضافا لما بعده لا حرف جر. والمعنى عنده: منتظرة نعم ربها وإلى عنده مفعول لناظرة". (68)

وقد توسع محمد اطفيش في ذلك كما يلي: " أو " إلى" بمعنى النعمة مفعول مقدم أو يقدر مضافا أي ملك ربها أو ثواب ربها أو رحمة ربها والنظر بالعين أو الأصل إلى إنعام ربها والنظر بمعنى الانتظار ولا يرجون الرحمة إلا من الله تعالى كما لا يعبدون إلا إياه.

وكل حذف أو تأويل ولو كان خلاف الأصل مقدم على عدمه إذا كان عدمه يؤدي إلى التشبيه أو نحوه والتقديد والتأويل هما المناسبان لقوله تعالى: ( ليس كمثله شيء) ". (69)

6- تفسير بعض الصحابة والتابعين النظر بمعنى الانتظار

لقد أورد الربيع بن حبيب أقوال الصحابة الذين فسروا النظر بمعنى الانتظار. فمن هؤلاء عبدالله بن عباس (ت 68/ 687) (70) وقد قال عندما سئل عن الآية المذكورة:" ثم ينظرون إلى ربهم متى يأذن لهم في دخول الجنة بعد الفراغ من الحساب" ثم قال: ( وجوه يومئذ باسرة- يعني كالحة- تظن أن يفعل بها فاقرة) . قال: يتوقوعون العذاب بعد العذاب وكذلك قوله: (إلى ربها ناظرة) ينتظر أهل الجنة الثواب بعد الثواب والكرامة بعد الكرامة". (71)

إن كانت الآية السابقة لم تنل حظا وافرا من التحليل فإن الشماخي خاصة قد حلل هذه الآية تحليلا وافيا وقد انطلقت نصوص الإباضية في هذه المرحلة وما قبلها وما بعدها من الرصيد الذي جمعه من وقت مبكر الربيع بن حبيب لترد بطرق شتى على من اعتبر أن ناظرة معناها الرؤية البصرية كما أن هذه النصوص لم تغفل عن تدعيم موقفها برأي المعتزلة وباعتماد التحاليل اللغوية والبلاغية.

ويرتبط بهذه الآية قول موسى: ( رب أرني أنظر إليك) (7 الأعراف 143) فماذا عن هذا الطلب؟

٣٠٥ / ٧٤٦