البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة النقلية:

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

ونقل المحشي عن الجيطالي ما يلي:" قال في شرح النونية في ما يتعلق بسؤال موسى ربه الرؤية ما نصه: فإن قال: أوليس إنما أشركت اليهود لجحودهم بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبسؤالهم موسى عليه السلام أن يريهم ربهم جهرة- قيل له: نعم.

فإن قال: أو ليس كل من سأل ما سألت اليهود فقد أشرك. قلنا: نعم.

فإن قال: وقد سأل موسى أن يرى ربه، قلنا: إن موسى عليه السلام لم يسأل أن يرى ربه عيانا مثل ما سألت اليهود وإنما قال ( رب أرني أنظر إليك) على وجه الاعتذار لقومه ليريهم آية من آياته فييأسوا من رؤيته عز وجل" (75)

أ?- حقيقة لن: اعتبر مثبتو الرؤية أن الزمخشري تأثر بمذهبه في تقدير معنى التأبيد للن، ودليل هؤلاء على ذلك أنها لو كانت تقتضي التأييد ما أكدت به في قوله تعالى: ( ولن يتمنوه أبدا) . (76)

وينطلق الإباضية من تفسير الربيع للن بمعنى الإياس حيث يقول:" لن حرف من حروف الإياس عند النحويين أي لن يراه أحد في الدنيا ولا في الآخرة". (77)

وقد اكتفى كل من أبي مهدي والمحشي بالنسبة إلى " لن" بما ذكره الربيع (78) أما يوسف المصعبي فقد ألح الله البتة وكل من قال إن موسى لن يرى الله قال إن غيره لن يراه". (79)

أما سعيد ابن تعاريت فبعد أن أورد عدة أقوال تفيد أن " لن" للتأبيد يقول:" حيث ثبت دلالتها على التأبيد…فعلى من ادعى أنها تكون لغيره أيضا الدليل فيكون تمسكنا حينئذ بالمجمع عليه، فثبت بما ذكرناه أن الله منزه عن الرؤية". (80)

ج- تعليق الرؤية باستقرار الجبل: يقول المثبتون إن تعليق الرؤية بأمر ممكن وهو استقرار الجبل يجعل الرؤية ممكنة إذ ما تعلق بالممكن ممكن.

ويجيب الإباضية أن استقرار الجبل مستحيل في علم الله تعالى والمتعلق بالمستحيل مثله لأن الاعتبار في ذلك بالمخاطب بصيغة اسم الفاعل لأن الخطاب صدر منه وهو عالم باستحالته.

٣٠٧ / ٧٤٦