البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة النقلية:

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

ويقول المحشي في هذا الشأن:" قال تعالى: ( ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني) فهذا على قطع الرجاء أي فكما أن الجبل لا يستقر فكذلك لن تراني، ونظيره ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) (7 الأعراف40) (81) .

د- التجلي: جاء عند الربيع بن حبيب ما يلي: وأما قوله ( فلما تجلى ربه للجبل) " أي فلما تجلى ببعض آياته فلم يحتملها الجبل حتى صار دكا وخر موسى صعقا". (82)

واكتفى المحشي بإعادة نفس النص (83) أما يوسف المصعبي فقد مر على الآية دون أن يقف عند حقيقة التجلي (84) لكنه أحال على تفسير الزمخشري (85) أما عمرو التلاتي هو الآخر فقد نفى أن تكون ذاته تعالى تجلت للجبل. (86)

فالإباضية في هذا المعنى رفضوا تفسير الأشاعرة (87) واعتمدوا في تفسير موقفهم الذي أقره الربيع على ما جاء عند المعتزلة وفي ذلك يقول القاضي عبد الجبار:" مسألة: وربما سألوا عن قوله تعالى: ( فلما تجلى ربه للجبل) كيف يصح أن يتجلى وليس بجسم وما فائدة تجليه للجبل؟ وجوابنا أن المراد بهذا التجلي الإظهار وذكر الله الجبل وأراد أهله فكأنه قال فلما بين لأهل الجبل أنه لا يرى بأن جعله دكا حصل المراد في ما سألوه وهذا كقوله ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض) (33 الأحزاب 72) أراد على أهلها وكل ذلك بمنزلة (12 يوسف 82 وأراد أهلها". (88)

هـ- توبة موسى: بما أن موسى خر صعقا أناب إلى ربه حال استيقاظه لأنه أحس باستعظام ما طلب من الله تعالى وقد بين الربيع هذا المعنى كما يلي:" عمير بن إسماعيل قال حدثنا أبو صالح عن ابن عباس عن جوبير عن الضحاك في قوله تعالى ( سبحانك تبت إليك) أي عن مسألتي أنى أنظر إليك ( وأنا أول المؤمنين) المصدقين بأنك لا يراك أحد. وقال مجاهد مثل ذلك…" (89)

والمشكلة يحللها المحشي كما يلي: " فإن قال قائل: فإن كان موسى عندكم غير مخطئ فمم إذن تاب؟ ومن ماذا أخذته الصاعقة؟

٣٠٨ / ٧٤٦