الأدلة النقلية:
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩قيل له: إن أهل التفسير (90) قالوا: إن ذلك لتقدمه بين يدي الله تعالى بالمسألة قبل أن يؤمر بذلك.
فإن زعموا أن الصاعقة وأن التوبة إنما كانتا من أجل طلب الرؤية قيل لهم فإن الصاعقة لا تصيب أحدا إلا على أمر الله لا يجوز له ولا يحل فكذلك التوبة لا تكون من صاحبها إلا على أمر غير جائز له فهذا داخل عليكم". (91)
أما يوسف المصعبي فينقل كلام الزمخشري:" فلما أفاق من صعقته قال ( سبحانك) أنزهك مما لا يجوز عليك من الرؤية وغيرها، ( تبت إليك) من طلب الرؤية ( وأنا أول المؤمنين) بأنك لست بمرئي ولا مدرك بشيء من الحواس. فإن قلت: فإن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته فمم تاب؟ قلت: من إجرائه تلك المقالة العظيمة.
وإن كان لغرض صحيح على لسانه من غير إذن فيه من الله تعالى فانظر إلى إعظام الله تعالى أم الرؤية في هذه الآية، وكيف أرجف الجبل بطالبيها وجعله دكا وكيف أصعقتهم ولم يخل كليمه من نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر وكيف سبح ربه ملتجئا إليه وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه وقال ( أنا أول المؤمنين) . (92)
نتبين من خلال هذه التحاليل أن الإباضية يجنحون دائما إلى التنزيه ويعمدون في ذلك إلى التأويل واعتمادهم في ذلك ما تتحمله اللغة من المعاني فهم يعتبرون ألا سبيل إلى أن يتجلى الله تعالى للجبل كما يلحون بشدة على معنى التأبيد في " لن" وقد وافقهم المعتزلة وكثير من الأشاعرة على ذلك وعلى هذا الأساس ينفون إمكانية الرؤية في الدنيا والآخرة. ويعتبرون هذه الآية مؤيدة لقوله تعالى: ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) .
ذلك هو موقف الإباضية من طلب موسى الرؤية فماذا عن موقفهم من آيات أخر توحي بمفهوم الرؤية؟
(59) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط1: 67.