البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة النقلية:

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

قوله تعالى: ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) (10 يونس 26).

يعتبر الأشاعرة أن الحسنى هي الجنة وأن الزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم.

ويرد الإباضية ذلك من الوجوه التالية:

1- إن الزيادة على الشيء لا تكون إلا من جنسه.

2- إن الزيادة أقل من المزيد عليه ورؤية الله عندهم أكبر من الجنة وأعلا مقاما.

3- تفاسير الصحابة والتابعين جاءت كما يلي:" جاء عن علي ابن أبي طالب أن الزيادة غرفة من لؤلؤ لها أربعة أبواب والغرفة هي الزيادة.

وجاء عن ابن عباس نفس القول كما أنه ذكر أن الحسنة بالحسنة والزيادة التسع لقوله تعالى ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (6 الأنعام 160).

وقال علقمة (93) مثل هذا القول: الحسنة بعشر أمثالها في شأن الزيادة. (94)

ويتابع المحشي هذه التأويلات فينقل كلام الجيطالي في شرح النونية حيث يقول:" وأما تأويل المشبهة في الزيادة المذكورة في قوله تعالى ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) (10 يونس 26) وقوله ( ولدينا مزيد) (50 ق 35) فإنما تعسفوا في تأويلها تعسفا شديدا… ولم يعتبروا فيها معنى الزيادة المذكورة في غيرها من القرآن كقوله تعالى: ( ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله) (24 النور 38) وفي مثله من الآيات: غير أن القوم متى ما سمعوا بذكر شيء قريب أو بعيد من الذي بنوا عليه اعتقادهم ذهبت إليه أهواؤهم". (95)

وكذلك يسلك يوسف المصعبي فيذكر جميع الأقوال التي أوردها الربيع ثم يقول:" فإن قلت: حيث لم يثبت هذا الحديث (96) عندنا ولا عند صاحب الكشاف… فما معنى هذه الزيادة؟ قلت: قال الشيخ هود رحمه الله: (97) الحسنى الجنة وزيادة يعني الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. وقال صاحب الكشاف: وزيادة ما يزيد من التفضل ويدل عليه قوله ( ويزيدهم من فضله) (24 النور 38). (98)

٣١٢ / ٧٤٦