البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة النقلية:

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

فالمهم بالنسبة إلى الإباضية أن الزيادة لا يمكن أن تعني الرؤية بأي وجه من الوجوه.

وقوله تعالى : ( الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم) (2 البقرة 46).

يورد يوسف المصعبي في شأن هذه الآية ما ملخصه أن المجوزين للرؤية يفسرون اللقاء بالرؤية من باب المجاز لكن المانعين لها يفسرونه بما يناسب المقام كلقاء الثواب خاصة والجزاء مطلقا والظن حسب هؤلاء بمعنى اليقين فهم حينئذ يتيقنون بثبوت الجزاء والثواب منه على الأخص وهو يعتمد خاصة على الزمخشري (98 مكرر)

أما السالمي فبين أن إطلاق اللقاء على نفس الرؤية مجاز لا يصح إلا بدليل ولا دليل ولأنه لم يرد ذكر اللقاء إلا في مقام التخويف والتهويل وهو بخلاف مقام الرؤية كما يعتقد مثبتوها ولأنه اشترك في مقام اللقاء الطائع والعاصي قال تعالى ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) (84 الانشقاق6). (ر. المشارق 194).

فلا سبيل حينئذ إلى حمل اللقاء على الرؤية.

وقوله: ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) ((83 المطففين 15) ينسب الربيع بن حبيب إلى علي وابن عباس ما يلي في شأن هذه الآية " فلم يزل يحجبهم عن رحمته وثوابه ولا ينظر إليهم برحمته". (99)

أما المحشي فيورد قول البيضاوي :" فلا يرونه بخلاف المؤمنين ومن أنكر الرؤية جعله تمثيلا لإهانتهم بإهانة من يمنع عن الدخول إلى الملوك أو قدر مضافا مثل رحمة ربهم أو قرب ربهم" (100)

والبيضاوي يشير إلى ما جاء عند الزمخشري محللا كما يلي:" وكونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء المكرمين لديهم ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم… وعن ابن عباس وقتادة: محجوبين عن رحمته". (101)

ويذكر عمرو التلاتي الآية ويبين أن معناها أنهم " محجوبون عن ثوابه ورحمته لا عن رؤيته". (102)

٣١٣ / ٧٤٦