البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة النقلية:

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

وهذا نص الحديث كما يثبته الربيع بن حبيب : " قالت عائشة رضي الله عنها" ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية" قال (مسروق) (105) وكنت متكئا فجلست وقلت يا أم المؤمنين انتظري ولا تعجلي ألم يقل الله:( ولقد رآه نزلة أخرى) (53 النجم 13) (ولقد رآه بالأفق المبين) (81 التكوير23) فقالت عائشة رضي الله عنها أنا أول هذه الأمة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:"" ذلك جبريل عليه السلام ولم أره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين رأيته قد هبط من السماء فسد جسمه ما بين السماء والأرض ألم تسمع لقوله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) (6 الأنعام 103) قال مسروق: تفسير هذه الآية دليل على ما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما كذب الفؤاد ما رأى....لقد رأى من آيات ربه الكبرى) ". (106)

وقد ذكر المحشي عند شرح هذا الحديث:

" أن مثل هذه الرواية جاءت عند البغوي (ت 286/ 899) (107) وهي أيضا عن مسروق وبين أن المواقف ثلاثة في شأن الرؤية:

أ?-رأى ربه بعين رأسه.

ب?-جعل بصره في فؤاده فرآه بفؤاده.

ت?-رأى جبريل في صورته الحقيقية" (108)

والإباضية اختاروا الرأي الأخير اعتمادا على موقف عائشة (109) فلا رؤية حينئذ لبشر مهما كان ولا في الدنيا ولا في الآخرة.

وإن اعتمد الإباضية هذه الرواية التي لم ترد في بقية الصحاح فماذا يقولون في الحديث الذي أقره مثبتو الرؤية؟

قوله صلى الله عليه وسلم : " هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر" (110)

يقول عمرو التلاتي:" معناه (الحديث) إن كان صحيحا أنكم تعلمون ربكم كما لا تشكون في القمر ليلة البدر… وليس معناه تبصرونه بأعينكم كما توهم ذلك الزاعم". (111)

ويلح يوسف المصعبي على تضعيف الحديث وإن كان لابد من قبوله فيجب أن تؤول الرؤية بالعلم. (112)

٣١٥ / ٧٤٦