البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تحليل مفهوم الكسب

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

والحاصل من النصين كما ألفنا ذلك اعتبار جهتين للفعل الواحد، الخلق لله والكسب للإنسان، أما الجيطالي في القرن الثامن هـ= 14م وإن بدا مدافعا عن نظرية الجبل في شرح النونية فقد غلب (القول بالكسب) على تحاليله ومواقفه خاصة أثناء الرد على المعتزلة وقد تبنى في ذلك نصوصا كاملة من كتاب الموجز الذي يدافع بشدة عن القول بالكسب والاختيار (34)

أما القرن التاسع هـ = 15 م فيتسم بهذا التحليل الموجز الذي نسبه يوسف المصعبي الى البرادي ويتمثل في ما يلي: ما للإنسان في فعله: القصد إليه، الاكتساب، الاختيار له، التحرك، السكون، مطيع إن أمر الله، عاص إن نهى الله. ما لله من فعل الإنسان: التقدير، التفكير، الإرادة، الخلق، الإحداث العلم به على ما هو عليه في كيفيته وفي حينه الذي يقع فيه" (34مكرر) .

إلا أن البرادي رغم تخصيصه رسالة لتعريف مفهوم الإباضية لعديد من المصطلحات فإنه لم يضبط تعريفا للكسب.

أما القرون الثلاثة التي تعنينا أكثر فقد اهتم فيها بتحليل القضية كل من عبدالله السدويكشي ومحمد ابن أبي ستة المحشي وقاسم الويراني، ويوسف المصعبي وعمرو التلاتي.

أما عبدالله السدويكشي فيثبت بوضوح أن مسألة الكسب من غوامض علم الكلام ويصرح بأن الكسب يخلص من مضيق ويتدرج الى هذه النتيجة بعد عدة تحاليل ينطلق فيها من تحديد الفعل فيذكر في ذلك أنه " عرض يوجد مع الاستطاعة" أو " ما وجد بعد عدم" ثم يبين أن الكسب تبرير للتكليف لأن الله وحده هو المنفرد بالخلق وهو أثر القدرة الحادثة وإن كانت حقيقته غير معلومة وهنا يقرر أن القدرة الحادثة (34مكرر) تتعلق ببعض أفعال الإنسان كالصعود دون البعض كالسقوط.

٤٣٣ / ٧٤٦