تحليل مفهوم الكسب
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨أما محمد ابن أبي ستة- المحشي- فقد تبنى موقف كتاب السؤالات (43) وقد أشرنا إليه من قبل. (44)
أما تحاليل قاسم الويراني فتبدو طريفة إذ بين اختلاف الإباضية في القضية، وبين ما ينتابها من غموض فقال:" ومال بهم الأمر في ذلك إلى أن قالوا ليس كونه كسبا من العبد ما يخرجه عن كونه خلقا من الله وأنت خبير بأن هذا لا يشفي الغليل، ثم قرر أن حقيقة الأمر في ذلك: أن الله تعالى خلق العبد ليبلوه وجعل له الاختيار في ما يجترحه. ومعنى الاختيار إذ سنح بباله فعل شيء وتردد في فعله وتركه نشأ عن تردده الميل إلى أحد الجانبين وترجيحه فالميل هو المعبر عنه بالإرادة والترجيح هو المعبر أحد الجانبين ويسمى كسبا بإعتبار أنه مبنى ما يصدر عنه فإذا طفق في إخراج ذلك من العدم إلى الوجود فالمخرج هو لله تعالى وتقدس والعقاب المترتب على الفاعل باختيار الفعل وإرادته إياه" (45) .
والأساس بالنسبة إلى الويراني أنه حاول أن يتخلص مما لا يشفي الغليل فلم يصل هو أيضا إلى ذلك، إلا أنه أضاف فكرة الميل والترجيح واتضح أن الكسب حسب رأيه هو الترجيح المعبر عنه بالاختيار لأنه منطلق كل ما يصدر عنه.
أما عمرو التلاتي فقد تعرض للقضية في مواطن عدة في شروحه ومختصراته والناظر في هذه النصوص يتبين نزعته الى المقارنة مع ما جاء خاصة عند الأشاعرة والماتريدية إلى أن يوشك أن يختلط الأمر على القارئ ولا غرابة في ذلك لأن المواقف متفقة غالبا وإن بدت فيها فويرقات في نسبة الاقتراب من الجبر المطلق والاختيار المطلق والابتعاد عنهما. ونكتفي بما أورده في شرحه على كتاب الديانات من التعاريف وهي:
- " عند غير الاباضية: الكسب هو تعلق القدرة الحادثة بالمقدور. وقيل: هو صرف العبد قدرته وإرادته الى المقدور.
ويستشهد بما جاء في جوهرة التوحيد ويذكر من ذلك:( رجز).
(46)