البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تحليل مفهوم الكسب

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

- والذي في كتبنا أن الكسب:

صرف العبد قدرته وإرادته للفعل.

وقيل : هو ترجيح العبد الفعل على غيره.

وقيل: هو الحركة والسكون وهذا القول الثالث غير ظاهر، لأن كلا من الحركة والسكون فعل لا كسب". (47)

وطرافة التلاتي تتمثل في ما يوفره بين يدي القارئ من نصوص تمكنه من المقارنة بيسر، وتكثر في هذه القضية صيغة " وأصحابنا" و" الأشاعرة" وعبارة " كما تقول الأئمة الماتريدية" وفي هذا دلالة على تقارب وجهات النظر.

والملاحظ أن مدار هذه التعاريف واحد لأنها تتفق على تحميل الفاعل المسؤولية في إتيان الفعل ليستقيم التكليف.

أما يوسف المصعبي فقد سلك مسلك النقل هو أيضا، إلا أنه اكتفى بإيراد النصوص الاباضية مع شيء من الحذف الذي لا يخل بالمعنى ثم خلص إلى النتيجة التالية:" فتحصل من كلامهم رحمهم الله اختلاف في تحقيق مسمى الكسب.

فالشيخ عبدالله( يعني السدويكشي) ذكر أنه صرف العبد قدرته وإرادته الى الفعل.

والشيخ إسماعيل(أي الجيطالي) رحمه الله ذكر أنه الحركة والسكون، وهو المتبادر من كلام صاحب الموجز (أي أبا عمار عبد الكافي) والشيخ قاسم( الويراني) ذكر أن الترجيح يسمى كسبا واختيارا" (48) .

وما يزال الموقف هو نفسه إلى الآن ذاك أن الكسب باب من أبواب نفي الجبر وتمكين الإنسان من الإختيار وفي ذلك يقول السالمي: (رجز)

(49)

ثم يقول:

(50)

ويقول أيضا في جوهر النظام:(رجز)

(51)

ويعلق ناثر جوهر النظام معرفا الكسب كما يلي:" والمنسوب منها (الأفعال) إلى الخلق مجرد كسب يسمى القدرة الحادثة في العبد مقترنة بالفعل المخلوق لله فيه" (52) .

٤٣٩ / ٧٤٦