تعريف علم الكلام:
الجزء ١ · صفحة ٨٥بينما لم يشر التعريف الثاني إلى ما يوحي بقضية النشأة والحقيقة أن علم الكلام تبلور على يد المعتزلة وهم أول من أقام أسسه.
كما سكت أيضا عن النزعة الدفاعية الآنية واعتبره علما تحصيليا ينفع في كل زمان لتثبيت أسس الاعتقاد وإن كانت المصادر الإباضية الأخرى تذكر قضية دفع الشبه بصفة مطلقة مثل المحشي (6) والمصعبي (7) .
ومهما يكن من أمر فإن علم الكلام ثبت أنه علم تحصيلي يرمي إلى تثبيت العقيدة بدفع جميع ما يحوم حولها من شبه دخيلة على الثقافة الإسلامية أو نابعة من كيانها.
وإن عرف هذا العلم بالتسميات التي أشرنا إليها من البداية فلأسباب أبرزها:
أنه عرف بعلم التوحيد إشارة إلى أبرز موضوعاته وهو توحيد الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله وعبادته (8) .
وعرف بعلم الكلام "إما لأنه كلام في كلام الله تعالى وقدمه وحدوثه وقد هزت هذه القضية أركان العالم الإسلامي ردحا من الزمن وامتحن فيها من امتحن وقتل من قتل، وإما لأنه في بيان طرق الاستدلال على أصول الدين أشبه بالمنطق في تنبيه مسالك الحجة في علوم أهل النظر وأبدل الكلام بالمنطق للتفرقة بينهما" (9) .
وعرف بأصول الدين، ولعل ذلك يرجع إلى أن العقيدة هي الأساس التي يبنى عليها الدين أو إلى التمييز بينه وبين علم الفروع الذي عرف بالفقه" (10) .
وأهم ما يستنتج من تعدد التسميات هو أن كل مجموعة نظرت إلى المسمى بمنظار محدد من حيث موضوعه أو من حيث منهجه أو من حيث غرضه ويبدو أن التسميتين الغالبتين هما :" علم الكلام" و"أصول الدين" ولعل الأوساط الفلسفية العامة ترجح الكلام بينما الأوساط الدينية تغلب أصول الدين.
وإن وقع الاختلاف في التسمية فإنه برز أيضا في القضايا التي تندرج ضمن هذا العلم وقد ضبط الشهرستاني (479- 458/ 1086- 1153) الأصول الكبرى التي عولجت في هذا الفن عند كل الفرق وهي أربعة:
1- الصفات والتوحيد فيها.
2- القدر والعدل فيه.
3- الوعد والوعيد والأسماء والأحكام.