التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة العنكبوت

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧

مثل الذِينَ اتَّخَذوا من دون الله أولياءَ} مِمَّا اتَّخَذوه مُعتَمَدا، ومُتَّكلا، ﴿كمثل العنكبوتِ اتَّخَذَت بيتا﴾ فيما نسجته فيِ الوهن والخور، بَل ذَلِكَ أوهن، فإنَّ لهذا حقيقة وانتفاعا، (لَعَلَّهُ) وليس لآلهتهم حقيقة، وَلاَ جلب نفع وَلاَ دفع ضرٍّ، بَل يتضرَّرون بذلك، ﴿وإنَّ أوهنَ البيوتِ لَبَيتُ العنكبوتِ﴾ لاَ بيت أوهى وأقلَّ وقاية للحرِّ والبرد مِنْهُ؛ وكذلك آلهتهم لاَ تَجلب نفعا وَلاَ تدفع ضرًّا، ﴿لَو كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)﴾ لو يرجعوا إِلىَ عِلم، لعلموا أنَّ هَذَا مثلهم، وأنَّ دينهم أوهى مِن ذَلِكَ؛ ويجوز أن يكون المراد بيت العنكبوتِ دينهم، سمَّاهم بِهِ تحقيقا للتمثيل، فيكون المَعنَى: وإنَّ أوهن مَا يعتمد بِهِ فيِ الدين دينهم.

﴿إِنَّ اللهَ يَعلم مَا يَدعون مِن دونه من شيء﴾ أي: ليس بشيء، لأَنَّهَا أهوِية سيَّارة طيَّارة، مَا كَانَ منها كأنَّه لم يكن، كما قَالَ: ﴿كأن لم تَغنَ بالأمسِ﴾ (1)، ﴿وَهُوَ العزيز الحكيم (42)﴾ تعليل عَلَى المعنيين، فإنَّ مِن فرط الغباوة إشراك مَا لاَ يُعدُّ شَيْئًا بِمن هَذَا شأنه، وإنَّ الجماد بالإضافة إِلىَ القادر القاهر عَلَى كُلِّ شيء، البالغ فيِ العلم وإتقان الفعل الغاية كالمعدوم، وأنَّ مَن هَذَا صفته قَدر (2) عَلَى مُجازاتهم.

{

(1) - … سورة يونس: 24.

(2) - … لَعَلَّ الصواب: «وأنَّ مَن هَذِهِ صفته قادر عَلَى مجازاتهم». كما فيِ أبو السعود: تفسير، مج4/ ج7/ ص41.

١٬٠٧٢ / ١٬٥٨٨