سورة العنكبوت
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨وَلاَ تدعُ مَعَ الله إلها آخر} مِن نفسٍ أو هواها، أو أحدٍ مِنَ الخلق؛ قيل: الخطابُ فيِ الظاهر للنَّبيِّ؛ وَالمُرَاد بِهِ: أهل دينه، ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ لاَ يَستحقُّ العبادةَ سواهُ، ﴿كلُّ شيءٍ هالكٌ إِلاَّ وجهَه﴾ إِلاَّ ذاتَه، ﴿لَهُ الحُكم﴾ القضاءُ النافذُ فيِ الخلائق، ﴿وَإِلَيْهِ ترجعُونَ (88)﴾ للجزاءِ بِالْحَقِّ.
- - -
سورة العنكبوت
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الم (1) أَحَسِبَ الناسُ أن يُتركوا أن يقولوا: آمنَّا وَهُم لاَ يُفتَنُونَ (2)﴾ فإنَّ معناه: أحسبوا أن نتركهم غير مفتونين لقولهم: «آمنَّا»، بَل يَمتحنهم الله بمشاقِّ التكاليف، كالمهاجرة والمجاهدة، ورفض الشهوات، ووظائف الطَّاعَات، وأنواع المصايب فيِ الأنفس والأموال، ليتميَّز المخلص مِنَ المنافق، والثابت فيِ الدين من الذِي يعبد الله عَلَى حرف؛ ولينالوا بالصبر عليها عَوالي الدرجات؛ ولأنَّ القول مصداقه العمل؛ والإيمان: قول وعمل ونيَّة.
﴿وَلَقَد فَتَنَّا الذِينَ مِن قبلهم﴾ المَعنَى: أنَّ ذَلِكَ سُنَّة قديمة، جارية فيِ الأمم كلِّها، فلا ينبغي أن يتوقَّع خلافه، فإنَّ ذَلِكَ مِمَّا تقتضيه الحكمة؛ ﴿فَلَيَعلَمَنَّ اللهُ الذِينَ صَدَقوا﴾ فيِ قولهم: آمنَّا، ﴿ولَيَعلَمَنَّ الكاذبِينَ (3)﴾.
﴿أم حَسِبَ الذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات﴾ الكفر والمعاصي، فإنَّ العمل يعمُّ أفعال القلوب والجوارح، ﴿أن يَسبِقونا﴾ أن يَفُوتونا، ﴿ساء مَا يحكُمُونَ (4)﴾ بِئْسَ مَا يَحكمون لأنفسهم بهذا الظنِّ.
{