التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القصص

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧

إِنَّمَا أُمرتُ أن أعبدَ رَبَّ هَذِهِ البلدة الذِي حَرَّمها} أَمَر الرَّسول بأن يقول لَهُم ذَلِكَ بعد مَا بيَّن المبدأَ والمعادَ، وشرح أحوال القيامة، إشعارا بأنَّه قد أتمَّ الدَّعوة، وَمَا عليه بعدُ إِلاَّ الاشتغال بشأنه والاستغراق فيِ عبادة ربِّه، ﴿وَلَهُ كُلُّ شيء﴾ خلقا وملكا، ﴿وأُمِرتُ أن أكونَ مِنَ المُسْلِمِين (91)﴾ المنقادين. ﴿وأن أَتلُوَا القرآن﴾ وأن أُواضِب عَلَى تلاوته، لتنكشف لي حقائقه فيِ تلاوته شَيْئًا فشَيْئًا؛ أو أن أَتلُوَ القرآن عَلَى الثقلين، ويُحقِّق ذَلِكَ قوله: ﴿فمن اهتدى﴾ باتِّباعه إيَّاي فيِ ذَلِكَ، ﴿فَإِنَّمَا يهتدي لنفسه﴾ فإنَّ منافعه عائدة إِلَيْهِ، ﴿ومن ضلَّ﴾ بمخالفتي، ﴿فقل: إِنَّمَا أنا مِنَ المنذِرِين (92)﴾ بِهِ، فليس عليَّ وبال ضلاله، إذ مَا عَلَى الرَّسول إِلاَّ البلاغ؛ وفيه إيذان أنَّ مَن قُرئ عليه القرآن فقد قامت عليه حجَّة الله، قَبِلَها أم ردَّها.

﴿وقل: الحمد لله﴾ عَلَى مَا علَّمني ووفَّقني للعمل بِهِ، ﴿سَيُريكم آياته﴾ القاهرة فيِ الدُّنْيَا أو فيِ الآخِرَة؛ أو ضرب المَلاَئِكَة وجوههم وأدبارهم، وكلُّ مَا لم يؤمنوا بِهِ؛ نظيره ﴿سأريكم آياتي﴾ (1) ﴿فتعرفونها﴾ حيث لاَ ينفعكم، ﴿وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُون (93).﴾ فلا تَحسبوا أنَّ تأخير عذابكم لغفلته عمَّا تَعْمَلُونَ.

سورة القصص

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿طَسِم (1) تلك آيات الكتاب الْمُبِين (2)﴾ آياتُ السورة [435] ﴿نتلو عليك مِن نَبَإِ موسى وفرعون﴾ بَعض نَبَئِهما ﴿بِالْحَقِّ لقوم يُؤْمِنُونَ (3)﴾ لأَنَّهُم المنتفعون بِهِ.

{

(1) - … سورة الأنبياء: 37.

١٬٠٤٢ / ١٬٥٨٨