سورة الأنبياء
الجزء ٣ · صفحة ٥٨361] ﴿ولو أنَّا أهلكناهم بعذاب مِن قبله﴾ مِن قَبل القرآن؛ أو محمَّد؛ ﴿لقالوا: رَبَّنَا (1) لولا أرسلت إلينا رسولا﴾ يدعونا، ﴿فنتَّبع آياتك مِن قبلِ أن نَّذِلَّ ونَخزى (134)﴾ وهذا كقوله: ﴿أن تقولوا: مَا جاءنا مِن بشير وَلاَ نذير﴾ (2)، وقوله: ﴿أن تقولوا: إِنَّمَا أُنزل الكتاب عَلَى طائفتين مِن قبلنا، وإن كُنَّا عَن دِرَاستهم لغافلين؛ أو تقولوا لو أنَّا أُنزل علينا الكتابُ لكنَّا أهدى مِنْهُم، فقد جاءكم بيِّنة من رَبِّكُم وهُدى ورحمة﴾ (3). ﴿قل: كُلٌّ﴾ مِنَّا ومنكم ﴿مُتَربِّص﴾ مُنتظر لِمَا يؤول إِلَيْهِ أمرُنا وأمرُكم. ﴿فتربَّصوا؛ فستعلمون﴾ بعين اليقين عند الموت، أو الجزاء. ﴿مَن أَصحابُ الصِّرَاط السَّوِيِّ﴾ المُسْتَقِيم، ﴿ومَن اهتدَى (135)﴾ مِنَ الضلالة، نَحْنُ أم أَنتُم.
سورة الأنبياء
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿اقتربَ للنَّاس حِسابُهم﴾ أي: انقضاء آجالهم مِنَ الدُّنْيَا، أو وقوع القيامة، لأَنَّ كلَّ مَا هُوَ آت قريب، ﴿وَهُم فيِ غفلة﴾ أغفلهم الشيطان، ﴿معرضُونَ (1)﴾ أي: فيِ غفلة مِنَ الحساب مُعرضون عن التفكُّر فِيهِ، والعمل بِمقتضاه.
﴿مَا يأتيهم مِن ذِكرٍ﴾ يُنبِّههم عَن سِنَة الغفلة والجهالة، ﴿مِن ربِّهم مُحدَث﴾ تنزيله، ليكرِّر عَلَى أسماعهم التنبيه كي يتَّعظوا، ﴿إلاَّ استمعوه﴾ استماع البهائم ﴿وَهُم يلعبُونَ (2)﴾ يستهزئون بِهِ، ويستسخرون مِنْهُ، لتناهي غفلتهم، وفرط إعراضهم عَن النظر فيِ الأمور، والتفكُّر فيِ العواقب.
{
(1) - … في الأصل: - «ربَّنا»، وهو سهو.
(2) - … سورة المائدة: 19.
(3) - … سورة الأنعام: 156 - 157.