سورة فاطر
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١وقد كَفَرُوا بِهِ (1) من قبل} ذَلِكَ أوان التكلف (2)، ﴿ويَقذِفون بالغيب﴾ قيل: ويرجمون بالظنِّ، سُمِّي ظنًّا (3) لأَنَّهُ غاب علمهم عَنْهُ، والمكَانُ البعيد: بُعدُهم عَن علم مَا يقولون، ويتكلَّمون (4) بِمَا لم يصحَّ معهم بالكفر، ﴿من مكَانٍ بعيد (53)﴾ من جانب بعيد من أمره، ولعلَّ تمثيل حالهم فيِ ذَلِكَ من يرمِي شَيْئًا لاَ يراه من مكَان بعيد، وقرئ: «يُقذَفُون» عَلَى أنَّ الشيطان يلقي إِلَيْهِم ويلقِّنهم ذَلِكَ. ﴿وحيلَ بَيْنَهُم وبينَ مَا يَشتهون﴾ من نفع الإيمان والنجاة بِهِ مِنَ النَّار، ﴿كما فُعل بأشياعهم من قبلُ﴾ بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة، ﴿إنَّهم كَانُوا فيِ شكٍّ مُريبٍ (54)﴾ موقع فيِ الريبة.
- - - -
سورة فاطر
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الحمد للهِ فاطرِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ﴾ مُبدعها، مِنَ الفَطرة بمعنى: الشِّقِّ، كأنَّه شقَّ العدم بإخراجها مِنْهُ، ﴿جاعِلِ المَلاَئِكَةِ رُسلا﴾ بينه وبين أنبيائه والصالحين من عباده، يُبلِّغون إِلَيْهِ رسالاته بالوحي والإلهام، ﴿أُولِي أجنحةٍ، مَثنَى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ ذوي أجنحة مُتعدِّدة، مُتفاوتة بتفاوت مَا لَهُم مِنَ المراتب، ينزلون بها ويعرجون، أو يسرعون نحو مَا وكَّلهم الله عليه، فيتصرَّفون فِيهِ عَلَى مَا أمرهم بِهِ.
{
(1) - … في الأصل: - «به»، وَهُوَ سهو.
(2) - … الصواب: «أي: من قبلِ ذَلِكَ في أوانِ التكليف»، انظر: أبو السعود، تفسير، مج4/ ج7/ ص141.
(3) - … لعلَّ الصواب: «سُمِّيَ غيبا».
(4) - … في الأصل: شطَّب الناسخ عَلَى الصواب: «يَتَكَلَّمُون»، وأثبت الخطأ: «يتكلَّموا».