سورة النمل
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥ألم تَرَ أَنَّهُمْ فيِ كُلِّ وادٍ يَهيمُون (225)} قيل: من أودية الكلام، فيِ كُلِّ أمر يخوضون؛ لأَنَّ أكثر مقدِّماتهم خيالات لاَ حقيقة لها. ﴿وَأَنَّهُمْ يقولون مَا لاَ يفعلُون (226)﴾ وكأنَّه لمَّا كَانَ إعجاز القرآن من جهة المَعنَى واللفظ، وقد قدحوا فيِ المَعنَى بأنَّه مِمَّا تنزَّلت بِهِ الشياطين، وفي اللفظ بأنَّه من حسن كلام الشعراء، تكلَّم فيِ القسمين، وبيَّن منافاة القرآن لهما، ومضادَّة حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لحال أربابهما. ﴿إِلاَّ الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات وذَكَروا الله كثيرا﴾ بإخلاص، ﴿وانتصروا من بعد مَا ظُلِموا، وسيعلم﴾ لإقامة دين الله ﴿الذِينَ ظلموا، أيَّ منقلَب ينقلبُون (227)﴾ تهديد (1) شديد، لِمَا (2) فيِ «سيعلم» مِنَ الوعد البليغ، وفي «الذِينَ ظلموا» مِنَ الإطلاق والتعميم؛ وفي «أيَّ منقلب ينقلبون» أي: بعد الموت، (إِلى أيِّ مرجع يرجعون إِلَيهِ بعد مماتهم) (3).
- - - - -
سورة النمل
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿طس تلك آياتُ القرآن﴾ آيات السورة، و «القرآن»: الوارد فِيهَا؛ أو القرآن كُلُّه، ﴿وكتاب مُبِينٍ (1) هُدى وبشرى للمؤمنِين (2) الذِينَ﴾ من شأنهم ﴿يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وَهُم بالآخِرَة هم يوقنُون (3)﴾ كأنَّه قيل: وهؤلاء الذِينَ يُؤْمِنُونَ ويعملون الصالحات هُمُ الموقنون بالآخِرَة؛ فإنَّ تَحمُّل المشاقِّ إِنَّمَا يكون لخوف العاقبة، والوقوف عَلَى المحاسبة.
{
(1) - … في الأصل: «تهيد»، وهو خطأ.
(2) - … يمكن أن نقرأ: «كما».
(3) - … ما بين قوسين كتب في الحاشية، ولم يحِل إِلَيهِ في المتن، وأثبتناه في سياقه باجتهادنا.