سورة المؤمنون
الجزء ٣ · صفحة ١١٤سورة المؤمنون
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿قد أفلح المؤمنُونَ (1)﴾ (1) تقرَّب الماضي من الحال أنَّ فَلاحَهم (2) قد (لَعَلَّهُ) حصل. ﴿الذِينَ هم فيِ صلاتهم خاشعُونَ (2)﴾ خائفون مِنَ الله وجلون مُتذلِّلون لَهُ، ملزمون أبصارهم مساجدهم. والخشوع: هُوَ الخضوع؛ أو قريب مِنْهُ؛ أو هو (3) الخشوع في الصوت والبصر والسلو [كَذَا] والتذلُّل.
﴿وَالذِينَ هم عَن اللغو﴾ عمَّا لاَ يعنيهم من فعل وقول وحديث نفس، ﴿معرضُونَ (3)﴾ لِمَا بهم مِنَ الجلد، وَمَا شغلهم عَنْهُ (4)؛ وَهُوَ أبلغ مِنَ الذِينَ لا يلهون من وجوه … (5) ﴿وَالذِينَ هم للزكاة فاعلُونَ (4)﴾ وصفهم بذلك بعدما وصفهم بالخشوع فيِ الصلاة، ليدلَّ عَلَى أنَّهم بلغوا الغاية فيِ القيام عَلَى الطاعات البدنيَّة والماليَّة، والتجنُّب عَن المحرَّمات، وسائر مَا توجب المروءة اجتنابَه. ﴿وَالذِينَ هم لفروجهم حافظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أزواجهم أو مَا ملكت أيمانهم فَإِنَّهُمْ غير مَلومِين (6) فمن ابتغى وراءَ ذَلِكَ فأولئك هُمُ العادُونَ (7)﴾ المعتدون لحدوده.
{
(1) - … هنا وضع الناسخ إحالة إِلى الحاشية ولم يكتب فيها شيئًا، والعبارة غير مفهومة، ويبدو أنَّ فيها نقصا.
(2) - … هنا إحالة أخرى إِلى الحاشية، ولم يكتب فيها شيئًا.
(3) - … في الأصل: «اهوو»، ولا مَعنَى له.
(4) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «لِما بهم من الجدِّ ما يشغلهم عنه»، كما في تفسير الزمخشريِّ، حيث قال: «يعني أنَّ بهم من الجدِّ ما يشغلهم عن الهزل». 3/ 138.
(5) - … يبدو أنَّ في العبارة سقطا، وَفيِ تفسير أبي السعود: «وهو أبلغ من أن يقال: لا يلهون من وجوه جعلِ الجملة اسْمِيَّةً، وبناءِ الحكم عَلَى الضمير، والتعبير عنه بالاسم، وتقديمِ الصلة عَلَيه، وإقامةِ الإعراض مقام الترك، ليدلَّ عَلَى تباعدهم عنه رأسًا، مباشرة وتسبُّبا، وميلا وحضورا … ». أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص124.