التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة السجدة

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨

يَا أَيُّهَا الناس اتَّقُوا رَبَّكُم واخشَوْا يوما لاَ يَجزي والِدٌ عَن وَلَدِه} لاَ يقضي عَنْهُ، أو لا يغني عَنْهُ؛ ومعناه: كلُّ امرئ تهمُّه نفسه، ﴿وَلاَ مولود هُوَ جازٍ عَن والده شَيْئًا، إنَّ وعدَ الله﴾ بالثواب والعقاب، ﴿حقٌّ﴾ لاَ يُمكن خلفه، ﴿فلا تَغُرَّنَّكم الحياةُ الدُّنْيَا، وَلاَ يَغرَّنَّكم بالله الغَرورُ (33)﴾ الشيطان، بأن يرجيكم الرحمة والمغفرة والجنَّة مَعَ الإصرار [464] فيجرَّكم عَلَى المعاصي، والغرور بالله [هو] الذِي أهلك عامَّة الهالكين.

﴿إِنَّ اللهَ عنده علم الساعة﴾ عِلْم وقت قيامها، ﴿وينزِّل الغيثَ﴾ فيِ إبَّانه المقدَّر لَهُ، والمحلِّ المعيَّن، ﴿ويعلم مَا فيِ الأرحام، وَمَا تدري نفْسٌ ماذا تكسِبُ غَدًا﴾ من خير أو شرٍّ، وربَّما يعزم عَلَى الشيء ويفعل خلافه، ﴿وَمَا تدري نفس بأيِّ أرض تَموتُ﴾ كما لا تدري فيِ أيِّ أرض تموت. روي أنَّ ملك الموت مرَّ عَلَى سليمان، فجعل ينظر إِلىَ رجل من جلسائه؛ فقال الرجل: مَن هَذَا؟ قَالَ: مَلَك الموت، فقال: كأنَّه يُريدني، فمُر الريح أن تَحملني وتلقيني بالهند، ففعل؛ فقال الملَك: كَانَ دوام نظري إِلَيْهِ تعجُّبا، إذ أُمرت أن أقبض روحه بالهند وَهُوَ عندك.

وإنَّما جَعل العلمَ لله والدرايةَ للعبد، لأَنَّ فِيهَا معنى الحيلة، فيشعر بالفرق (1) بين العِلْمين؛ ويدلُّ عَلَى أنَّه إِذَا عمل حيلة، وأنفد فِيهَا وسعه، لم يعرف ما هو الحَقُّ بِهِ من كسبه وعاقبته، فكيف بغيره مِمَّا لم ينصب لَهُ دليلا عليه؛ وَأَمَّا مَا نصب عليه الدليل، وقصَّر هُوَ فيِ الحيلة (2) فيِ استخراجه مِن مظانِّه، فذاك الذِي عليه اللَّوم واقع.

﴿إنَّ الله عليم﴾ بالأشياء كلِّها بلا واسطة، ﴿خبير (34﴾ يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها.

سورة السجدة

بسم الله الرحمن الرحيم

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «يشعر فيِ العرق»، ولا مَعْنَى له.

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «في الحلية … من مضانه»؛ وفيها خطآن.

١٬١٠٣ / ١٬٥٨٨