سورة طه
الجزء ٣ · صفحة ٢٢إنَّ الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات سيجعلُ لَهُمُ الرحمن وُدًّا (96)} سَيُحدث لَهُم فيِ القلوب مودَّة، مِن غَيْرِ تعريض مِنْهُم لأسبابها؛ وقيل: مَا أقبل عبد بقلبه إِلىَ الله إلاَّ أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إِلَيْهِ، حتَّى يرزقه مودَّتهم.
﴿فإنَّما يسَّرناه بلسانك﴾ بِأَن أنزلناه بِلُغَتك ﴿لتُبشِّر بِهِ المُتَّقِينَ، وتُنذر بِهِ قوما لُدًّا (97)﴾ أشدَّاء الخصومة.
﴿وكم أهلكنا قَبلهم مِن قرنٍ﴾ تخويفٌ للكفرة، وتَجسير للرسول عَلَى إنذارهم، ﴿هل تُحِسُّ مِنْهُم مِن أحد﴾؟ هل تَشعر بأحدٍ مِنْهُم أو تَراه؟ ﴿أو تَسمع لَهُم رِكزًا﴾ الركز: الصوت الخفِيُّ؛ هل ترى مِنْهُم مِن أحد، أو تسمع لَهُم (1) صوتا.
سورة طه
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿طه (1)﴾ قيل: معناه يا رجل؛ وقيل: أمرٌ للرَّسول بِأَن يطأ أرض مكَّة بقدميه. ﴿مَا أنزلنا عليك القرآن لتشقى (2)﴾ قيل: مَا أنزلنا عليك القرآن (2) لتتعب بفرط تَأسُّفك عَلَى كُفر مَن كَفَر إذ مَا عليك إِلاَّ البلاغ. ﴿إلاَّ تذكرةً لِمَن يَخشى (3)﴾ لِمَن فيِ قلبه خشيةٌ ورقَّةٌ يتأثَّر بالإنذار؛ وقيل: لمَّا رأى المشركون اجتهاد رسولِ الله فيِ العبادة، قَالُوا: مَا أُنزِل عليكَ القرآن [إِلاَّ] لشقائِك، نزلت: ﴿مَا أَنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ أي: لتشقى وتتعب؛ وأصل الشقاء فيِ اللغة: العناء. ﴿إلاَّ تذكرةً لِمَن يَخشى﴾ أي: لكن أنزلناه عِظةً لِمَن يخشى.
﴿تنزيلا مِمَّن خلقَ الأَرْضَ والسماواتِ العُلَى (4)﴾ مَا بعده إِلىَ قوله: ﴿لَهُ الأسماء الحسنى﴾ تفخيم لشأن المنزَّل، بغرضِ تعظيم المنزِّل، بذكر [348] أفعاله وصفاته عَلَى الترتيب الذِي هُوَ عند العقل، فبدأ بِخلقِ الأَرْض والسماوات التِي هِيَ أصول العالم؛ وقدَّم الأَرْض، لأَنَّهَا أقرب إِلىَ الحسِّ، وأظهر عنده مِنَ السماوات العلى.
(1) - … في الأصل: + «لهم»، وهو خطأ.
(2) - … في الأصل: «القرن»، وهو خطأ.