سورة لقمان
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩كذلك} مثل ذَلِكَ الطبع، ﴿يطبعُ الله عَلَى قلوب الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (59)﴾ لاَ يطلبون العلم، ويصرُّون عَلَى خرافات اعتقدوها؛ فإنَّ الجهل المركَّب يمنع إدراك الحقِّ، ويوجب تكذيب المحقِّ. ﴿فاصبر﴾ عَلَى أذاهم، ﴿إنَّ وعدَ الله﴾ بنصرتهم، وإظهار دينك عَلَى الدين كُلِّه ﴿حقٌّ﴾ لاَ بُدَّ من إنجازه ﴿وَلاَ يستخفنَّك﴾ ولا يحملنَّك عَلَى الخفَّة والقلق، فإنَّه لاَ يستخفُّ إِلاَّ الخفيف الذِي ليس لَهُ في الدين إثبات. ﴿الذِينَ لاَ يوقنُونَ (60)﴾ بتكذيبهم وإيذائهم، شاكُّون ضالُّون لاَ يستبدع مِنْهُم ذَلِكَ.
سورة لقمان
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الم (1) تلك آياتُ الكتاب الحكيم (2) هدى ورحمةً للمحسنِينَ (3)﴾ لأَنَّهُمْ هم المنتفعون به لا غير، ﴿الذِينَ يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وَهُم بالآخِرَة هم يوقنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هدى من ربِّهم وأولئك هُمُ المفلحُونَ (5)، ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ مَا يُلهي عمَّا يَعني، كالأحاديث التِي لاَ أصل لها، والأساطير التِي لا اعتبار فِيهَا، والمضاحيك، وفضول الكلام، وكلِّ مَا خرج إِلىَ مَعنَى التلهِّي (لَعَلَّهُ) معناه: استبدال الخوض والباطل بالقرآن وتأويله، ﴿ليُضلَّ عَن سبيل الله﴾ دينه ﴿بغير عِلم﴾ بحال مَا يشتريه؛ أو بالتجارة، حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن، ﴿ويتَّخذها هُزُوًا﴾ يتَّخذ السبيل سُخريَّة، ﴿أُولَئِكَ لَهُم عذاب مُهِينٌ (6)﴾ فيِ الدارين، لإهانتهم الحَقَّ، باستئثار الباطل عليه.
﴿وإذا تُتلى عليه آياتنا ولىَّ مُستكبرا﴾ متكبِّرا عَن قبولها، لاَ يعبأ بها، ﴿كأن لم يَسمعها﴾ [460] مشابها حاله حال من لم يسمعها، ﴿كأنَّ فيِ أذنيه وقرًا﴾ مشابها من فيِ أذنه ثقل لاَ يقدر أن يسمع؛ والوقر: ذهاب السمع كلِّه، ﴿فبشِّره بعذاب أليم (7)﴾ أعلمه أنَّ العذاب يحتفه لاَ محالة.
{