التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفرقان

الجزء ٣ · صفحة ١٥٨

ألاَ إنَّ لله مَا فيِ السَّمَاوَات والأَرْض} ملكا وعبيدا وخَلْقا، ﴿قد يعلم مَا أَنتُم عليه﴾ أيُّها المكلَّفون مِنَ المخالفة والموافقة، والنفاق والإخلاص ﴿ويوم يُرجَعون إليه فَينبِّئهم بِمَا عَملوا﴾ بالجزاء، ﴿والله بِكُلِّ شيء عليم (64).﴾ فِيهِ وعد ووعيد.

سورة الفرقان

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿تبارك الذِي نَزَّل الفرقان عَلَى عَبده﴾ تكاثر خيره، مِنَ البركة، وهي كثرة الخير؛ أو تزايد عَن كُلِّ شيء، وتعالى عَنْهُ فيِ صفاته وأفعاله، فإنَّ البركة تتضمَّن معنى الزيادة؛ وقيل: تبارك الله: تقدَّس وتنزَّه، صفة خاصَّة بالله تعالى وبرتبته [كَذَا] عَلَى إنزال الفرقان لِمَا فِيهِ من كثرة الخير، أو لدلالته عَلَى تعاليه. والفرقان: مصدر فَرَقَ بين الشَيْئَين: إِذَا فصل بينهما؛ سُمِّيَ بِهِ القرآن لفصله بين الحقِّ والباطل بتقريره، والمُحِقِّ والمُبطل بإعجازه؛ أو لكونه مفصولا بعضه عَن بعض فيِ الإنزال؛ وقيل: إنَّ الفرقان اسم جنسٍ للكتب السماويَّة. ﴿ليكون﴾ العبد، أو الفرقان ﴿للعالمين﴾ للجنِّ والإنس ﴿نذيرا (1)﴾.

﴿الذِي لَهُ مُلك السَّمَاوَات والأَرْض، ولم يتَّخذ ولدا ولم يكن لَهُ شريك فيِ الملك﴾ فلا يستحقُّ أن يكون لَهُ شريك فيِ العبادة، ﴿وخلق كُلَّ شيءٍ﴾ أحدثه إحداثًا مراعًا فِيهِ التقدير حسب إرادته، كخلقه الإنسان من موادَّ مخصوصةٍ، وصور وأشكال مُعيَّنة، ﴿فقدَّره تقديرا (2)﴾ فقدَّره وهيَّأه لِمَا أَرَادَ مِنْهُ مِنَ الخصائص والأفعال، كهيئة الإنسان للإدراك، والفهم والحفظ والنظر والتدبير، واستنباط الصنائع المتنوِّعة، ومزاولة الأعمال المختلفة، إِلىَ غير ذَلِكَ؛ أو فقدَّره للبقاء إِلىَ أجل مسمًّى؛ وقد يطلق الخلق لِمجرَّد الإيجاد من غير نظر إِلىَ وجه الاشتقاق، فيكون المَعنَى: وأوجد كُلَّ شيء فقدَّره فيِ إيجاده، حتَّى لاَ يكون متفاوتا.

{

٩٧٣ / ١٬٥٨٨